ولما نهى عن نصرة الخائن وحذر منها ، ندب{[22673]} إلى التوبة من كل سوء فقال - عاطفاً على ما تقديره : فمن يصر على مثل هذه المجادلة يجد الله {[22674]}عليماً حكيماً{[22675]} - : { من يعمل سوءاً } أي قبيحاً متعدياً يسوء{[22676]} غيره {[22677]}شرعاً ، عمداً{[22678]} - كما فعل طعمة - أو غير{[22679]} عمد { أو يظلم نفسه } بما لا يتعداه إلى غيره شركاً كان أو غيره ، أو بالرضى لها بما غيره أعلى منه ، ولم يسمه بالسوء لأنه لا يقصد نفسه بما يضرها في{[22680]} الحاضر { ثم يستغفر الله } أي يطلب من الملك الأعظم غفرانه بالتوبة بشروطها { يجد الله } أي الجامع{[22681]} لكل كمال { غفوراً } أي ممحيّاً للزلات{[22682]} { رحيماً * } أي مبالغاً في إكرام من يقبل إليه " من تقرب مني شبراً تقربت منه ذراعاً ، ومن تقرب مني ذراعاً تقربت منه باعاً ، ومن أتاني يمشي أتيته هرولة " روى إسحاق بن راهويه عن عمر رضي الله تعالى عنه وأبو يعلى الموصلي عن أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه أن هذه الآية نسخت{ من يعمل سوءاً يجز به{[22683]} }[ النساء : 123 ] وأنها نزلت بعدها .
قوله تعالى : ( ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما ومن يكسب إثما فإنما يكسبه على نفسه وكان الله عليما حكيما ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم به بريئا فقد احتمل بهتانا وإثما مبينا ولولا فضل الله عليك ورحمته لهمت طائفة منهم أن يضلوك وما يضلون إلا أنفسهم وما يضرونك من شيء وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما ) .
في قوله : ( ومن يعمل سوءا . . ) ما يتضمن التوبة لبني أبيرق هؤلاء الذين نافقوا وافتروا . فإذا ما تابوا إلى ربهم واستغفروه فإنه متجاوز لهم عمّا ارتكبوه من سيئة السرقة والافتراء ، وكذلك عن تلطخهم بالشرك الذي ظلموا به أنفسهم . ومعلوم أن النفاق قرين الشرك ، وكلاهما مما تنفتل به القلوب عن الله إلى ما سواه من غايات ومقاصد .
وقيل إنها نزلت في وحشي " قاتل حمزة لتتقرر توبة الله عليه إن هو آمن وأناب والصواب الذي يترجّح أن هذه الآية تفيد العموم لتزجي بحقيقة أساسية كبرى وهي أن من تاب فقد تاب الله عليه مهما اقترف من الخطايا والذنوب . والله تباركت أسماؤه وهو الغفّار المتفضّل المنّان يقبل التوبة عن عباده ويأتي على الذنوب ليمحوها جميعا بعد أن يؤوب العبد إلى ربه مستغفرا نادما .
وقد أخرج الإمام أحمد بإسناده عن علي ( رضي الله عنه ) قال : حدثني أبو بكر وصدق أبو بكر قال : قال رسول الله ( ص ) : " ما من مسلم يذنب ذنبا ثم يتوضأ ثم يصلي ركعتين ، ثم يستغفر الله لذلك الذنب إلا غفر له " .
وجملة القول في ذلك أن من يقترف الخطيئة أو يظلم نفسه بإيقاعها في المعاصي والذنوب ثم يطلب من الله المغفرة بعد ذلك لسوف يجد أن الله غفور لذنبه ، رحيم به . وذلك هو شأن الله جلت قدرته في التجاوز عن الخطايا والرحمة بالعباد . لا جرم أن ذلك ترغيب من الله لمن قارف شيئا من الذنوب والمعاصي ، لكي يبادر بالتوبة والاستغفار فيحظى من الله بالرحمة والغفران .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.