نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{بَلۡ بَدَا لَهُم مَّا كَانُواْ يُخۡفُونَ مِن قَبۡلُۖ وَلَوۡ رُدُّواْ لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عَنۡهُ وَإِنَّهُمۡ لَكَٰذِبُونَ} (28)

ولما أخبروا -{[29266]} في قراءة الرفع{[29267]} - عن أنفسهم بما تمنوا لأجله الرد ، وتضمنت قراءة النصب الوعد ، فإنه كما لو قال قائل : ليت الله يرزقني مالاً فأكافئك على صنيعك ، فإنه ينجر{[29268]} إلى : إن رزقني الله مالاً كافأتك ، فصار لذلك مما يقبل التكذيب ، أضرب عنه سبحانه تكذيباً لهم بقوله : { بل } أي ليس الأمر كما قالوا ، لأن هذا التمني ليس عن حقيقة ثابتة في أنفسهم من محبة مضمونه وثمرته ، بل { بدا } أي ظهر { لهم } من العذاب الذي لا طاقة لهم به { ما كانوا يخفون } أي من{[29269]} أحوال الآخرة ومرائهم{[29270]} على باطل ! ولما كان إخفاؤهم ذلك في بعض الزمان قال : { من قبل } أي يدعون أنه خفي ، بل لا حقيقة له ، {[29271]} ويسترون{[29272]} ما تبديه الرسل من دلائله عناداً منهم مع أنه أوضح من شمس النهار{[29273]} {[29274]} بما يلبسون من الهيبة فلذلك تمنوا ما ذكروا{[29275]} { ولو ردوا } أي إلى الدنيا { لعادوا لما نهوا عنه } أي من الكفر والفضائح التي كانوا عليها وستر ما اتضح لعقولهم من الدلائل { وإنهم لكاذبون } أي فيما أخبروا به عن{[29276]} أنفسهم من مضمون تمنيهم أنهم يفعلونه لو ردوا ،


[29266]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[29267]:سقط ما بينه الرقمين من ظ.
[29268]:في الأصل: نتحد، وفي ظ: ينحل- كذا.
[29269]:زيد من ظ.
[29270]:من ظ، وفي الأصل: زانهم- كذا.
[29271]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[29272]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[29273]:زيد من ظ.
[29274]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[29275]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[29276]:من ظ، وفي الأصل: على.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{بَلۡ بَدَا لَهُم مَّا كَانُواْ يُخۡفُونَ مِن قَبۡلُۖ وَلَوۡ رُدُّواْ لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عَنۡهُ وَإِنَّهُمۡ لَكَٰذِبُونَ} (28)

قوله : { بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل } بل إضراب عن تمنيهم وادعائهم الإيمان لو ردوا . وقيل : للانتقال من قصة إلى أخرى{[1147]} .

والمعنى أن الكافرين الظالمين لم يقصدوا بتمنيهم الرجوع إلى دنيا الندامة على تفريطهم في حق الله لكنهمم قالوا ذلك لهول ما هو نازل بهم من العذاب المطبق جزاء معاصيهم وخطيئاتهم التي كانوا يخفونها عن أعين الناس ويسترونها منهم فأظهرها الله على الملأ كافة يوم القيامة فافتضحوا بذلك على رؤوس الأشهاد . نسأل الله السلامة والنجاة والستر .

وقيل : بل ظهر لهم حينئذ ما كانوا يخفون في أنسفهم من الكفر والتكذيب والمعاندة وإن أنكروها في الدنيا أو في الآخرة .

واختلفوا في تعيين المراد بذلك . فقد قيل : المراد المنافقون . وقيل : المراد الكفار وكانوا إذا وعظهم النبي صلى الله عليه وسلم خافوا وأخفوا ذلك الخوف في أنفسهم لئلا يفطن بهم ضعفاؤهم ، فيظهر الله ذلك يوم القيامة .

قوله : { ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكذبون } أي لو ردوا إلى الدنيا فأمهلوا لصاروا ورجعوا إلى ما كانوا يعملونه من إشراك بالله وجحود لآياته وفعل السيئات والمنكرات . لسوف يعودون لمثل ذلك كله حتى وإن عاينوا العذاب معاينة . فقد عاين إبليس ما عاين من آيات ورأى من الدلائل الظاهرة ما رأى لكنه طغى واستكبر وفسق عن أمر ربه . والله تعالى يعلم أنهم كاذبون فيما أخبروا به عن أنفسهم من أنهم لا يكذبون ويكونون من المصدقين .


[1147]:- الدر المصون ج 4 ص 591.