نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{فَأَكَلَا مِنۡهَا فَبَدَتۡ لَهُمَا سَوۡءَٰتُهُمَا وَطَفِقَا يَخۡصِفَانِ عَلَيۡهِمَا مِن وَرَقِ ٱلۡجَنَّةِۚ وَعَصَىٰٓ ءَادَمُ رَبَّهُۥ فَغَوَىٰ} (121)

{ فأكلا } أي فتسبب عن قوله وتعقب أن أكل { منها } هو وزوجه{[50127]} ، متبعين لقوله ناسيين ما عهد إليهما { فبدت لهما } لما خرقا من ستر النهي وحرمته { سوءاتهما } وقوعاً لما حذرا منه من إخراجهما مما كانا فيه { وطفقا } أي شرعا { يخصفان } أي{[50128]} يخيطان {[50129]}أو يلصقان{[50130]} { عليهما من ورق الجنة } ليسترا عوراتهما { وعصى{[50131]} آدم } وإن كان إنما فعل المنهي نسياناً ، لأن عظم{[50132]} مقامه وعلو رتبته يقتضيان له مزيد الاعتناء ودوام المراقبة مع ربط الجأش ويقظة الفكر { ربه } أي المحسن إليه بما لم ينله{[50133]} أحداً من بنيه من تصويره له بيده وإسجاد ملائكته له ومعاداة من عاداه { فغوى* } من{[50134]} الغواية{[50135]} وهي الضلال ، ولذلك قالوا : المعنى : فضلّ{[50136]} عن طريق السداد ، {[50137]}فأخطأ طريق التوصل إلى الخلد{[50138]} بمخالفة أمره ، وهو صفيه ، لم ينزله عن رتبة الاصطفاء ، لأن رحمته واسعة ، وحلمه عظيم ، وعفوه شامل ، فلا يهمنك أمر القوم اللد ، فإنا قادرون على أن نقبل بقلوب من شئنا منهم فنجعلهم من أصفى الأصفياء ، ونخرج من أصلاب من شئنا منهم من نجعل قلبه معدن الحكمة والعلم .


[50127]:من ظ ومد، وفي الأصل: زوجته.
[50128]:زيد من مد
[50129]:في مد: أو يلزقان، وما بين الرقمين ساقطة من ظ.
[50130]:في مد: أو يلزقان وما بين الرقمين من ظ.
[50131]:في مد: عظيم.
[50132]:في مد: عظيم
[50133]:بين سطري ظ: يعطه.
[50134]:زيد من مد.
[50135]:سقط من ظ.
[50136]:زيد من مد، وزيد في ظ موضعه: أي فضل.
[50137]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[50138]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
 
تفسير الجلالين للمحلي والسيوطي - تفسير الجلالين [إخفاء]  
{فَأَكَلَا مِنۡهَا فَبَدَتۡ لَهُمَا سَوۡءَٰتُهُمَا وَطَفِقَا يَخۡصِفَانِ عَلَيۡهِمَا مِن وَرَقِ ٱلۡجَنَّةِۚ وَعَصَىٰٓ ءَادَمُ رَبَّهُۥ فَغَوَىٰ} (121)

فأكلا منها فبدت لهما سوآتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة وعصى آدم ربه فغوى

[ فأكلا ] أي آدم وحواء [ منها فبدت لهما سوآتهما ] أي ظهر لكل منهما قبله وقبل الآخر ودبره وسمي كل منهما سوأة لأن انكشافه يسوء صاحبه [ وطفقا يخصفان ] أخذا يلزقان [ عليهما من ورق الجنة ] ليستترا به [ وعصى آدم ربه فغوى ] بالأكل من الشجرة