نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَءَاخَرُونَ مُرۡجَوۡنَ لِأَمۡرِ ٱللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمۡ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيۡهِمۡۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٞ} (106)

ولما ذكر القسمين المنجز عذابهم ومثابهم ، ذكر المؤخر أمرهم وهو القسم الظالم لنفسه في الذي بدأ به في سورة فاطر سورة الحشر الآخر ، ولا يبعد أن تكون هذه سورة الحشر الأول لأنه صلى الله عليه وسلم ساق الناس إلى أرض المحشر{[37175]} فقال : { وآخرون } أي ومنهم آخرون { مرجون } أي مؤخرون بين الرجاء والخوف { لأمر الله } أي لما يأمر به فيهم الملك الأعظم الذي له الأمر كله لا يدرون أيعذبون أم يرحمون ؛ وقدم قوله - : { إما يعذبهم } إن أصروا - تخويفاً لهم{[37176]} حملاً على المبادرة إلى التوبة وتصفيتها والإخلاص فيها وحثاً{[37177]} على أن يكون الخوف ما دام الإنسان صحيحاً أغلب وثنى بقوله : { وإما يتوب عليهم } أي إن تابوا ترجية لهم وترقيقاً لقلوبهم بالتذكير بمنزل{[37178]} الأُنس{[37179]} الذي أخرجوا أنفسهم منه ومنعوها من حلوله وطيب مستقره ومقيله وحليّ أوقاته وعليّ مقاماته وشهيّ أقواته .

ولما كان ربما قال قائل : ما فائدة التأخير وما المانع من التنجيز ؟ قال : { والله } أي المحيط بكل شيء قدرة وعلماً { عليم حكيم* } ترهيباً وترغيباً وتبعيداً وتقريباً واحتراساً مما قد يوهمه الترديد من الشك وتدريباً ، وقراءة غفور رحيم للزيادة في الترجية .


[37175]:زيد ما بين الحاجزين من ظ.
[37176]:زيد ما بين الحاجزين من ظ.
[37177]:من ظ، وفي الأصل: حقا.
[37178]:في ظ: بمنزلة.
[37179]:من ظ، وفي الأصل: الإنسان.
 
التفسير الميسر لمجموعة من العلماء - التفسير الميسر [إخفاء]  
{وَءَاخَرُونَ مُرۡجَوۡنَ لِأَمۡرِ ٱللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمۡ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيۡهِمۡۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٞ} (106)

{ وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 106 ) }

ومن هؤلاء المتخلفين عنكم -أيها المؤمنون- في غزوة ( تبوك ) آخرون مؤخرون ؛ ليقضي الله فيهم ما هو قاض . وهؤلاء هم الذين ندموا على ما فعلوا ، وهم : مُرارة بن الربيع ، وكعب بن مالك ، وهلال بن أُميَّة ، إما يعذبهم الله ، وإما يعفو عنهم . والله عليم بمن يستحق العقوبة أو العفو ، حكيم في كل أقواله وأفعاله .