التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز  
{وَءَاخَرُونَ مُرۡجَوۡنَ لِأَمۡرِ ٱللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمۡ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيۡهِمۡۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٞ} (106)

قوله تعالى : { وآخرون مرجون لأمر الله إما يعذبهم الله و إما يتوب عليهم والله عليم حكيم } نزلت هذه الآية الكريمة في الثلاثة الذين خلفوا عن التوبة وهم مرارة بن الربيع وكعب بن مالك وهلال بن أمية ؛ فقد قعد هؤلاء عن غزوة تبوك في جملة من قعد كسلا وميلا إلى الدعة والراحة والظل وجني الثمار ، وليس شكا منهم أو نفاقا ؛ فكانت طائفة منهم ربطوا أنفسهم بالسواري كما فعل أبو لبابة وأصحابه ، وطائفة لم يفعلوا ذلك وهم هؤلاء الثلاثة ، فنزلت توبة أولئك ، وأرجئت توبة هؤلاء حتى نزلت الآية الآتية وهي قوله : { وعلى الثلاثة الذين خلفوا حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت } الآية{[1895]} .

قوله : { إما يعذبهم وإما يتوب عليهم } هؤلاء الثلاثة مرجون لأمر الله ؛ أي مرجئون لأمره ؛ من أرجأته أي أخرته ؛ فهم بذلك نحن عفو الله ورحمته ، فإن شاء وفقهم للتوبة فتابوا ليغفر الله لهم ، وإن شاء لم يجعل لهم من لدنه توفيقا فلم يتوبوا . وفي كل الأحوال من تزاحم الذنوب والتوبة أو تزاحم الخطايا والاستغفار ؛ فإن رحمة الله تغلب غضبه وعذابه . والله سبحانه عليم بما يصير إليه العباد من حسن التوبة ، أو المقام على الذنب . وهو جل وعلا حكيم في تدبيره للعالمين من غير خلل في ذلك ولا زلل . فقال سبحانه : { والله عليم حكيم } {[1896]} .


[1895]:تفسير ابن كثير جـ 2 ص 387 وأسباب النزول للنيسابوري ص 175.
[1896]:تفسير الطبري جـ 11 ص 17 وتفسير القرطبي جـ 8 ص 252.