سورة   التوبة
 
السراج المنير في تفسير القرآن الكريم للشربيني - الشربيني  
{وَءَاخَرُونَ مُرۡجَوۡنَ لِأَمۡرِ ٱللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمۡ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيۡهِمۡۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٞ} (106)

والقسم الثالث : الذين بقوا موقوفين وهم المذكورون في قوله تعالى : { وآخرون } أي : من المتخلفين { مرجون } أي : مؤخرون عن التوبة .

وقرأ نافع وحفص وحمزة والكسائي بغير همز بين الجيم والواو ، والباقون بهمزة مضمومة بين الجيم والواو { لأمر الله } أي : لحكم الله تعالى فيهم ، والفرق بين القسم الثاني وبين هذا أن أولئك سارعوا إلى التوبة وهؤلاء لم يسارعوا إليها ، قال ابن عباس : نزلت هذه الآية في كعب بن مالك ومرارة بن الربيع وهلال بن أمية وستأتي قصتهم عند قوله تعالى : { وعلى الثلاثة الذين خلفوا } تخلفوا كسلاً وميلاً إلى الراحة لا نفاقاً ولم يعتذروا إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم كغيرهم فوقف أمرهم خمسين ليلة حتى نزلت توبتهم بعد { إمّا يعذبهم } بأن يميتهم من غير توبة { وإمّا يتوب عليهم } إن تابوا .

فإن قيل : كلمة أما وإمّا للشك والله تعالى منزه عن ذلك . أجيب : بأن الترديد بالنسبة للعباد أي : ليكن أمرهم عندكم على هذا في الخوف والرجاء فإنّ الله تعالى لا تخفى عليه خافية وفي هذا دليل على أنّ كلا الأمرين بإرادة الله تعالى { والله عليم } بأحوال عباده { حكيم } فيما يفعل بهم .