نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي  
{وَمِنَ ٱلَّيۡلِ فَٱسۡجُدۡ لَهُۥ وَسَبِّحۡهُ لَيۡلٗا طَوِيلًا} (26)

وأما المغرب والعشاء ونافلة الليل فدخلت{[70763]} في قوله : { ومن الّيل } أي بعضه والباقي للراحة بالنوم { فاسجد له } أي فصل له صلاتي المغرب والعشاء ، وذكرهما بالسجود تنبيهاً على أنه أفضل الصلاة ، فهو إشارة إلى {[70764]}أن الليل{[70765]} موضع الخضوع ، وتقديم الظرف لما في صلاة الليل من مزيد الكلفة والخلوص ومزيد الفضيلة لأن الالتفات فيه إلى جانب الحق أتم لزوال الشاغل للحواس من حركات الناس وأصواتهم وسائر الأحوال الدنيوية ، فكان أبعد عن الرياء فكان الخشوع-{[70766]} فيه و{[70767]} اللذة التامة بحلاوة العبادة أوفى { وسبحه } أي-{[70768]} بالتهجد { ليلاً طويلاً * } نصفه أو أكثر منه أو أقل ، ولعله سماه تسبيحاً لأن مكابدة القيام فيه وغلبة النوم تذكر بما لله من العظمة بالتنزه عن كل نقيصة ، ولأنه لا يترك محبوبه من الراحة بالنوم إلا من كان الله عنده في غاية النزاهة ، وكان له في غاية المحبة .


[70763]:من ظ و م، وفي الأصل: فدخلتا.
[70764]:من ظ و م، وفي الأصل: إنه.
[70765]:من ظ و م، وفي الأصل: إنه.
[70766]:زيد من ظ و م.
[70767]:زيد من ظ و م.
[70768]:زيد من ظ.