اللباب في علوم الكتاب لابن عادل - ابن عادل  
{وَمِنَ ٱلَّيۡلِ فَٱسۡجُدۡ لَهُۥ وَسَبِّحۡهُ لَيۡلٗا طَوِيلًا} (26)

{ وَمِنَ الليل فاسجد لَهُ } يعني صلاة المغرب والعشاء الآخرة ، { وَسَبِّحْهُ لَيْلاً طَوِيلاً } يعني التَّطوع فيه{[58965]} . قاله ابن حبيب .

وقال ابن عباس وسفيان : كل تسبيح في القرآن فهو صلاة{[58966]} .

وقيل : هو الذِّكْر المطلق ، سواءٌ كان في الصَّلاة أو في غيرها .

وقال ابن زيد وغيره : إنَّ قوله تعالى : { وَسَبِّحْهُ لَيْلاً طَوِيلاً } منسوخ بالصلوات الخمس{[58967]} .

وقيل : هو ندب .

وقيل : هو مخصوص بالنبي عليه الصلاة والسلام .

وجمع الأصيل : الأصائل ، والأصل ، كقولك : سفائن وسفن ، والأصائل : جمع الجمع ، ودخلت «من » على الظرف للتبغيض ، كما دخلت على المفعول في قوله تعالى : { يَغْفِرْ لَكُمْ مِّن ذُنُوبِكُمْ } [ الأحقاف : 31 ] .

قوله : { وَسَبِّحْهُ } فيه دليل على عدم صحة قول بعض أهل المعاني والبيان ، أن الجمع بين الحاء والهاء - مثلاً - يخرج الكلمَ عن فصاحتها ، وجعلوا من ذلك قوله : [ الطويل ] .

5050- كريمٌ مَتَى أَمْدحْهُ والوَرَى *** مَعِي وإذَا ما لُمْتُهُ لُمْتُهُ وَحْدِي{[58968]}

البيت لأبي تمام ، ويمكن أن يفرق بين ما أنشدوه وبين الآية بأن التكرار في البيت هو المخرج عن الفصاحة بخلاف الآية فإنه لا تكرار فيها .


[58965]:في أ: في الليل.
[58966]:ذكره القرطبي في "تفسيره" (19/97).
[58967]:ينظر المصدر السابق.
[58968]:قائلة – كما قال المؤلف بعده – هو أبو تمام. ينظر ديوانه 2/166 ومعاهد التنصيص 1/35، والدر المصون 6/451.