البحر المحيط لأبي حيان الأندلسي - أبو حيان  
{۞وَمَا مِن دَآبَّةٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا عَلَى ٱللَّهِ رِزۡقُهَا وَيَعۡلَمُ مُسۡتَقَرَّهَا وَمُسۡتَوۡدَعَهَاۚ كُلّٞ فِي كِتَٰبٖ مُّبِينٖ} (6)

الدابة هنا عام في كل حيوان يحتاج إلى رزق ، وعلى الله ظاهر في الوجوب ، وإنما هو تفضل ، ولكنه لما ضمن تعالى أن يتفضل به عليهم أبرزه في حيز الوجوب .

قال ابن عباس : مستقرها حيث تأوى إليه من الأرض ، ومستودعها الموضع الذي تموت فيه فتدفن .

وعنه أيضاً : مستقرها في الرحم ، ومستودعها في الصلب .

وقال الربيع بن أنس : مستقرها في أيام حياتها ، ومستودعها حين تموت وحين تبعث .

وقيل : مستقرها في الجنة أو في النار ، ومستودعها في القبر ، ويدل عليه : { حسنت مستقرّاً } { وساءت مستقراً } وقيل : ما يستقر عليه عملها ، ومستودعها ما تصير إليه .

وقيل : المستقر ما حصل موجوداً من الحيوان ، والمستودع ما سيوجد بعد المستقر .

وقال الزمخشري : المستقر مكانه من الأرض ومسكنه ، والمستودع حيث كان موجوداً قبل الاستقرار من صلب أو رحم أو بيضة انتهى .

ومستقر ومستودع يحتمل أن يكونا مصدرين ، ويحتمل أن يكونا اسمي مكان ، ويحتمل مستودع أن يكون اسم مفعول لتعدّي الفعل منه ، ولا يحتمله مستقر للزوم فعله كل أي : كل من الرزق والمستقر والمستودع في اللوح يعني : وذكرها مكتوب فيه مبين .

وقيل : الكتاب هنا مجاز ، وهو إشارة إلى علم الله ، وحمله على الظاهر أولى .