{ أم يقولون افتراه } : أي اختلقه من نفسه وَتَقوَّلَهُ من عنده .
وقوله تعالى في الآية الثانية ( 38 ) { أم يقولون افتراه } أي بل يقول هؤلاء المشركون المجاحدون وهو قول في غاية السُّخْف والقباحة يقولون القرآن افتراه محمد ولم يكن بوحي أُنزل عليه ، قل يا رسولنا متحدياً إياهم أن يأتوا بسورة مثله . فإنهم لا يستطيعون وبذلك تبطل دعواهم ، وقل لهم ادعوا لمعونتكم على الإِتيان بسورة مثل سورة القرآن من استطعتم الحصول على معونتهم إن كنتم صادقين في دعواكم أن القرآن لم يكن وحياً من الله ، وإنما اختلاق اختلقه محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم .
- من أدلة القرآن على أنه وحي الله تحدى الله العرب بالإِتيان بسورة واحدة فصاحته وبلاغته ، وإعجازه وعجزهم عن ذلك .
قوله : { أم يقولون افتراه } أم للاستفهام الإنكاري . وقيل : أم المنقطعة بمعنى بل والهمزة ؛ أي بل أيقولن افتراه واختلقه . وقيل : أم بمعنى الواو . والتقدير : ويقولون افتراه . وقيل : الميم زائدة ، والتقدير : أيقولون افتراه . والاستفهام والتوبيخ{[1983]} .
قوله : { قل فاتوا بسورة مثله } وهذه المرحلة الثالثة من مراحل التحدي للعرب ، وهم الفصحاء والبلغاء والعظماء ، وفيهم مصاقع الخطابة ونوابغ البيان واللسن ، أولئك الذين كان جل مفاخراتهم في جودة النظم وبراعة الكلام ، وفي قرظ الشعر على اختلاف ضروبه وأجناسه . وكذا الإبداع في فن الخطابة والسجع . لقد تحداهم وهم على هذه الحال من أصالة اللغة وبراعة البيان أن يأتوا بمثل سورة واحدة من سور القرآن ، وذلك بعد أن تحداهم أن يأتوا بمثله كله ، ثم تحداهم بعد ذلك أن يأتوا بمثل عشر سور من سوره إن استطاعوا . ولما لم يقدروا على ذلك وأعلنوا أنهم عاجزين ناكصون ، تحداهم سبحانه أن يأتوا بمثل سورة واحدة أيا ما تكون السورة ؛ سواء كانت من طوال السور ، أو أقصر قصارها كسورة الكوثر .
قوله : { وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين } أي استعينوا بجميع من تستطيعون دعاءه لكي يظاهروكم ويعينوكم سواء من قبائل العرب أو من آلهتكم التي اتخذتموها شركاء لله ، أو من الجن إن استطعتم أن تخاطبوهم وتستعينوا بهم . وهو قوله : { من دون الله } أي ادعوا كل من سوى الله ليعينوكم على الإتيان بسورة من مثل سورة القرآن { إن كنتم صادقين } أي في زعمكم أن هذا القرآن قد افتراه محمد{[1984]} .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.