أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{بَلۡ كَذَّبُواْ بِمَا لَمۡ يُحِيطُواْ بِعِلۡمِهِۦ وَلَمَّا يَأۡتِهِمۡ تَأۡوِيلُهُۥۚ كَذَٰلِكَ كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۖ فَٱنظُرۡ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلظَّـٰلِمِينَ} (39)

شرح الكلمات :

{ بما لم يحيطوا بعلمه } : أي بما توعدهم الله تعالى به من العذاب .

{ ولما يأتهم تأويله } : أي ولما يأتهم بعد ما يؤول إليه ذلك الوعيد من العذاب .

{ كذلك كذب الذين من قبلهم } : أي كتكذيب هؤلاء بوعد الله لهم كذب الذين من قبلهم .

المعنى :

وقوله تعالى { بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولما يأتهم تأويله } أي إن القضية ليست قضية أنهم ما استطاعوا أن يدركوا أن القرآن كلام الله ، وإنما القضية هي أنهم كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه من وعيد الله تعالى لهم بالعذاب ، ولما يأتهم بعد ما يؤول إليه الوعيد إذ لو رأوا العذاب ما كذبوا ، ولذا قال تعالى { كذلك كذب الذين من قبلهم } أي { حتى ذاقوا بأسنا } كما في آية الأنعام . وهنا قال تعالى { فانظر كيف كان عاقبة الظالمين } فقد أهلك تعالى الظلمة من قوم نوح بالغرق ومن قوم هود بريح صرصر ومن قوم صالح بالصيحة ومن قوم شعيب بالرجفة ومن أمم أخرى بما شاء من أنواع العذاب فهؤلاء إن لم يتوبوا واستمروا في تكذبيهم فسوف يحل بهم ما حل بغيرهم{ وما الله بغافل عما يعمل الظالمون } .

الهداية

من الهداية :

- استمرار المشركين في العناد والمجاحدة علته أنهم لم يذوقوا ما توعدهم الله به من العذاب إذ لو ذاقوا لآمنوا ولكن لا ينفعهم حينئذ الإِيمان .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{بَلۡ كَذَّبُواْ بِمَا لَمۡ يُحِيطُواْ بِعِلۡمِهِۦ وَلَمَّا يَأۡتِهِمۡ تَأۡوِيلُهُۥۚ كَذَٰلِكَ كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۖ فَٱنظُرۡ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلظَّـٰلِمِينَ} (39)

قوله تعالى : { بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولما يأتيهم تأويله كذالك كذب الذين من قبلهم فانظر كيف كان عاقبة الظالمين } { بل } ، حرف إضراب ؛ فقد أضرب عن الكلام الأول وانتقل إلى بيان مسارعتهم في تكذيب القرآن قبل أن يعوه ويتدبروه ويدركوا حقائقه وأحكامه ومعانيه ؛ أي أنهم كذبوا بالقرآن وهم يجهلون تفسيره ومعانيه .

قوله : { ولما يأتيهم تأويله } معطوف على قوله : { لم يحيطوا بعلمه } أو أن هذه الجملة في محل نصب على الحال ؛ أي كذبوا بالقرآن حال كونهم لم يعرفوا عاقبة تكذيبهم من نزول العذاب بهم . وعلى هذا فمعنى { ولما يأتيهم تأوليه } أي لم يأتيهم بعدما يؤول إليه ذلك الوعيد من الله الذي توعدهم به في هذا القرآن .

قوله : { كذالك كذب الذين من قبلهم } الكاف صفة لمصدر محذوف . تقديره : مثل ذلك التكذيب كذب الذين من قبلهم من الأمم السابقة . لقد كذبوا بوعيد الله لهم على تكذيبهم وجحودهم وتمردهم { فانظر كيف كان عاقبة الظالمين } أي انظر ما حل بهم من سوء العواقب ؛ إذ أهلك الله بعضهم بالرجفة ، وبعضهم بالخسف ، وبعضهم بالغرق ، وبعضهم بالمسخ ، وبعضهم بالتدمير والإمطار بالحجارة . والمقصود تخويفهم وتحذيرهم من أن يحل بهم من عذاب الدنيا وخزيها ما حل بأولئك السابقين في الكرف والعصيان{[1985]} .


[1985]:فتح القدير جـ 2 ص 447 وتفسير ابن كثير جـ 2 ص 418.