أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَمَا كَانَ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانُ أَن يُفۡتَرَىٰ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَٰكِن تَصۡدِيقَ ٱلَّذِي بَيۡنَ يَدَيۡهِ وَتَفۡصِيلَ ٱلۡكِتَٰبِ لَا رَيۡبَ فِيهِ مِن رَّبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ} (37)

شرح الكلمات :

{ أن يفترى من دون الله } : أي افتراءً أي لم يكن هذا القرآن افتراء .

{ وتفصيل الكتاب } : أي بيان ما فرض الله تعالى على هذه الأمة وما أحل لها وما حرم .

المعنى :

هذه الآيات في تقرير عقيدة الوحي وإثبات نبوة الرسول صلى الله عليه وسلم قال تعالى : { وما كان هذا القرآن } أي لم يكن من شأن هذا القرآن العظيم { أن يفترى من دون الله أي يُختلق من غير الله تعالى من سائر خلقه ، { ولكن تصديق الذي بين يديه } أي ولكنه كلام الله ووحيه أوحاه إلى رسوله وأنزله تصديق الذي بين يديه أي من الكتب التي سبقت نزوله وهي التوراة والإِنجيل { وتفصيل الكتاب } الذي كتبه الله تعالى على أمة الإِسلام من الفرائض والشرائع والأحكام . وقوله تعالى { لا ريب فيه } أي لا شك في أنه وحي الله وكلامه نزل من رب العالمين . وهو الله مربي الخلائق أجساماً وعقولاً وأخلاقاً وأرواحاً ومن مقتضى ربوبيته إنزال كتاب فيه تبيان كل شيء يحتاج إليه العبد في تربيته وكماله البدني والروحي والعقلي والخلقي .

الهداية

من الهداية :

- تقرير عقيدة الوحي وإثبات نبوة محمد صلى الله عليه وسلم .

- من أدلة أن القرآن كلام الله تصديقه للكتب السالفة وعدم التناقض معها إذ هما من مصدر واحد وهو الله رب العالمين .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَمَا كَانَ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانُ أَن يُفۡتَرَىٰ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَٰكِن تَصۡدِيقَ ٱلَّذِي بَيۡنَ يَدَيۡهِ وَتَفۡصِيلَ ٱلۡكِتَٰبِ لَا رَيۡبَ فِيهِ مِن رَّبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ} (37)

قوله تعالى : { وما كان هذا القرآن أن يفترى من دون الله ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين 37 أم يقولون افتراه قل فأتوا بسورة مثله وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين } .

أي ما كان ينبغي لهذا القرآن يتخرصه أو ينتحله أحد من المخاليق ، سواء فيهم الجن والإنس أو الملائكة ؛ فهذا القرآن لا يقوي على معارضته والإتيان بمثله أحد ، لأنه معجز تمام الإعجاز بكل ما تعنيه كلمة الإعجاز من معنى ؛ فهو في روعة أسلوبه وسمو مستواه معجز . وهو في حلاوة نغمة وجمال إيقاعه وجرسه معجز . وهو في بالغ إيجازه واتساق مبناه وعظيم معناه معجز . لا جرم أن القرآن في كل أوصافه هذه معجز ، مثلما هو معجز في عجيب مضامينه وما حواه من مختلف المعاني والأخبار والأحكام والدلائل والمشاهد والقصص . كل ذلك في كتاب دون الوسط في حجمه وسعته . وذلكم العجاب الباهر الذي يستوقف الحس والبصر ويثير الغرابة والنظر ! كتاب دون الوسط في حجمه وسعته قد حوى أخبار الدنيا والآخرة وأخبار الأولين والآخرين . وشمل عموم العلوم والفنون والمعارف في مختلف قضايا العقيدة والتشريع والأخلاق والتاريخ والحكمة والسلوك والبلاغة ، وغير ذلك من علوم الطبيعة والأحياء والفلك .

فأنى لكتاب دون الوسط في حجمه وسعته أن يتسع لكل هاتيك القضايا العلمية والفقهية والتربوية والفكرية والكونية لولا أنه معجز وأنه من عند الله ؟ !

إن ما حواه القرآن من علوم في الحياة وفي الدين والدنيا ولا تتسع لاحتوائه ملايين المجلدات والكتب . لكن القرآن بإيجازه الفذ قد اتسع لعامة العلوم على اختلاف فنونها ومناحيها . وذلك بأسلوبه الباهر الخلاب ، الذي يروع الفؤاد والجنان ، ويستثير الحس والذهن والوجدان ؛ ذلكم هو الكلام الرباني المعجز ، ذلكم هو القرآن .

قوله : { وما كان القرآن أن يفترى من دون الله } أي ما ينبغي لهذا القرآن المعجز أن يتخرصه أو يختلقه كائن أو مخلوق . وإنما أنزل هذا القرآن من عند الله ، أنزله على عبده ورسوله النبي الأمي محمد صلى الله عليه وسلم . قوله : { ولاكن تصديق الذي بين يديه } { تصديق } منصوب ؛ لأنه خبر كان المقدرة . والتقدير : ولكن كان هو تصديق الذي بين يديه{[1982]} ؛ أي أنزل الله القرآن على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم مصدقا لما قبله من الكتب المنزلة على أنبياء الله كالتوراة والإنجيل والزبور وغير ذلك من كتب الله . فقد بشرت هذه الكتب السابقة بمجيء رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ فكان مجيئه وما أنزل عليه من كتاب الله الحكيم تصديقا لتلك الكتب في هذه البشارة . وهو كذلك تصديق لها فيما تضمنته من الدعوة للتوحيد والإيمان بيوم القيامة .

قوله : { وتفصيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين } تفصيل ، معناه تبيين . والكتاب اسم جنس ، وهو يراد به الكتب السماوية المتقدمة ؛ أي جاء هذا القرآن تبيينا لما في الكتب المتقدمة مما حوته من فروض وشرائع . وقيل : تبيين ما كتب أو فرض من الأحكام والشرائع مما في القرآن نفسه . فيكون المراد بالكتاب القرآن .

قوله : { لا ريب فيه من رب العالمين } الهاء عائدة على القرآن ؛ أي ريب ولا مرية في أن هذا القرآن منزل من عند الله رب العالمين .


[1982]:البيان لابن الأنباري جـ 1 ص 413.