أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{ٱنظُرۡ كَيۡفَ فَضَّلۡنَا بَعۡضَهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖۚ وَلَلۡأٓخِرَةُ أَكۡبَرُ دَرَجَٰتٖ وَأَكۡبَرُ تَفۡضِيلٗا} (21)

شرح الكلمات

{ كيف فضلنا بعضهم على بعض } : أي في الرزق والجاه .

المعنى :

وقوله تعالى : { انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض } أي انظر يا رسولنا ومن يفهم خطابنا كيف فضلنا بعض الناس على بعض في الرزق الذي شمل الصحة والعافية والمال والذرية والجاه ، فإذا عرفت هذا فاعرف أن الآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا وذلك عائد إلى فضل الله أولا ثم إلى الكسب صلاحاً وفساداً وكثرة وقلة كما هي الحال أيضاً في الدنيا فبقدر كسب الإنسان الصالح للدنيا يحصل عليها ولو كان كافراً لقوله تعالى من سورة هود { من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم وهم فيها لا يبخسون } أي لا ينقصون ثمرات عملهم لكونهم كفاراً مشركين .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{ٱنظُرۡ كَيۡفَ فَضَّلۡنَا بَعۡضَهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖۚ وَلَلۡأٓخِرَةُ أَكۡبَرُ دَرَجَٰتٖ وَأَكۡبَرُ تَفۡضِيلٗا} (21)

قوله : ( انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض ) كيف في موضع نصب بالفعل ( فضلنا ) {[2660]} فضل الله بعض الناس على بعض في الرزق ، وفي غيره من مركبات الحياة الدنيا كالقوة والضعف ، والصحة والسقم ، وطول العمر وقصره ؛ فالناس في ذلك كله متفاوتون مثلما تقتضيه مشيئة الله وحكمته . أما أرزاق العباد ؛ فإنها تتفاوت بينهم بالنظر للتفاوت في القدرات والطاقات . وإنما تتحصل الأرزاق بفعل الجهود والنشاطات المبذولة . وهذه بين الناس متفاوتة تفاوتا ظاهرا ؛ فهم ما بين باذل كادح نشيط ، إلى قاعد متخاذل متثاقل . ومن ذكي فطن نبيه إلى غبي بليد أحمق . ومن محترٍّ متحفز غيور ، إلى فاتر باهت معزول . وباختلاف هاتيك القدرات والاستعدادات يختلف التحصيل لدى الناس ، وكذلك تختلف الأرزاق ليكون الناس بين مقلّ ومُكثر ، أو مفتقر وموسر . قال ابن كثير رحمه الله في كيفية التفضيل في الرزق بين العباد في الدنيا : فمنهم الغني والفقير وبين ذلك . والحسن والقبيح وبين ذلك . ومن يموت صغيرا ومن يعمر حتى يبقى شيخا كبيرا ، وبين ذلك .

قوله : ( وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا ) ( درجات ) ، منصوب على التمييز . وكذلك تفضيلا{[2661]} ، وذلك تأكيد على أن التفاوت في الآخرة بين العباد أكبر مما في الدنيا . فمن الناس يوم القيامة من يكون في عليين . ومنهم من يكون أسفل سافلين . حتى أهل الدرجات في الجنة يتفاوتون في منازلهم ، فمنهم الأعلون في الفردوس ، ومنهم دون ذلك ، وإن كانوا جميعا في درجات النعيم . وكذلك أهل الدركات في النار تتفاوت أحوالهم في العذاب بين شديد حارق ، أو أشد احترارا وتحريقا . فكلا الفريقين متفاوتون .


[2660]:- البيان لابن الأنباري جـ2 ص 88.
[2661]:- البيان لابن الأنباري جـ2 ص 88.