أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{رَّبُّكُمۡ أَعۡلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمۡۚ إِن تَكُونُواْ صَٰلِحِينَ فَإِنَّهُۥ كَانَ لِلۡأَوَّـٰبِينَ غَفُورٗا} (25)

شرح الكلمات :

{ كان للأوابين } : أي الرجاعين إلى الطاعة بعد المعصية .

المعنى :

وقوله تعالى : { ربكم أعلم بما في نفوسكم إن تكونوا صالحين فإنه كان للأوابين غفوراً } يخبر تعالى أنه أعلم بنا من أنفسنا فمن كان يضمر عدم الرضاء عن والديه والسخط عليهما فالله يعلمه منه ، ومن كان يضمر حبهما واحترامهما والرضا بهما وعنهما فالله تعالى يعلمه ويجزيه فالمحسن يجزيه بالإحسان والمسئ يجزيه بالإساءة ، وقوله { إن تكونوا صالحين فإنه كان للأوابين غفوراً } بحكم ضعف الإنسان فإنه قد يضمر مرة السوء لوالديه أو تبدر منه البادرة السيئة من قول أو عمل وهو صالح مؤد لحقوق الله تعالى وحقوق والديه وحقوق الناس فهذا العبد الصالح يخبر تعالى انه غفور له متى آب إلى الله تعالى مستغفراً مما صدر منه نادماً عليه .

الهداية :

- وجوب مراقبة الله تعالى وعدم إضمار أي سوء في النفس .

- من كان صالحاً وبدرت منه البادرة وتاب منها فإن الله يغفر له ذلك .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{رَّبُّكُمۡ أَعۡلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمۡۚ إِن تَكُونُواْ صَٰلِحِينَ فَإِنَّهُۥ كَانَ لِلۡأَوَّـٰبِينَ غَفُورٗا} (25)

قوله تعالى : { ربكم أعلم بما في نفوسكم إن تكونوا صالحين فإنه كان للأوابين غفورا } الله عليم بما في ضمائركم من قصد الإحسان إلى والديكم والنية في البر بهما وبذل الخدمة والطاعة لهما .

قوله : ( إن تكونوا صالحين ) أي صادقين في قصد البر بهم ثم فرطت منكم في حال من التعجل والغضب بادرة أو فلتة فيها إيذاء لهما ، ثم رجعتم إلى الله تائبين نادمين ( فإنه كان للأوابين غفورا ) . المراد بالأوابين : الرجاعون إلى الله . من الإياب والأوب والمآب وهو الرجوع{[2670]} والأواب : هو الذي إذا تلبس بذنب أو خطيئة بادر التوبة دون وناء ؛ فهو من شأنه وديدنه الرجوع إلى ربه تائبا نادما على ما بدر منه من إثم أو خطيئة . وروي عن سعيد بن المسيب قال : الأواب الذي يذنب ثم يتوب ، ثم يذنب ثم يتوب ، ثم يذنب ثم يتوب{[2671]} . وهكذا لا يبرح المؤمن الأوبة إلى ربه في كل حال ليبادر التوبة كلما تعثرت فيه جارحة من جوارحه بإثم صغيرا أو كبيرا . والله جل شأنه غفار للتائبين النادمين الآيبين . وفي الحديث الصحيح أن رسول الله ( ص ) كان إذا رجع من سفر قال : " آبيون تائبون عابدون لربنا حامدون " .


[2670]:- المعجم الوسيط جـ1 ص 32 والمصباح المنير جـ1 ص 34.
[2671]:- تفسير الطبري جـ15 ص 51.