{ إلا بالتي هي أحسن } : أي إلا بالخصلة التي هي أحسن من غيرها وهي تنميته والإنفاق عليه منه بالمعروف .
حتى يبلغ أشده : أي بلوغه سن التكليف وهو عاقل رشيد .
وأوفوا بالعهد : أي إذا عاهدتم الله أو العباد فأوفوا بما عاهدتم عليه .
إن العهد كان مسئولا : أي عنه وذلك بأن يسأل العبد يوم القيامة لم نكثت عهدك .
ما زال السياق الكريم في بيان ما قضى به الله تعالى على عباده المؤمنين ووصاهم به فقال تعالى : { ولا تقربوا } أي أيها المؤمنون { مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن } أي بالفعلة التي هي أجمل وذلك بأن تتصرفوا فيه بالتثمير له والإصلاح فيه ، والإنفاق منه على اليتيم بالمعروف أما أن تقربوه لتأكلوه إسرافاً وبداراً فلا لا . وقوله : حتى يبلغ أشده أي حتى يبلغ سن الرشد فتحاسبوه وتعطوه ماله يتصرف فيه حسب المشروع من التصرفات المالية . وقوله تعالى : { وأوفوا بالعهد } أي ومما أوصاكم به أن توفوا بعهودكم التي بينكم وبين ربكم وبينكم وبين سائر الناس مؤمنهم وكافرهم فلا يحل لكم أن لا توفوا بالعهد وأنتم قادرون على الوفاء بحال من الأحوال . وقوله { إن العهد كان مسئولاً } تأكيد للنهي عن نكث العهد إذ أخبر تعالى أن العبد سيسأل عن عهده الذي لم يف به يوم القيامة ، ومثل العهد سائر العقود من نكاح وبيع وإيجار وما إلى ذلك لقوله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود أي بالعهود } .
قوله تعالى : { ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولا ( 34 ) وأوفوا الكيل إذا كلتم وزنوا بالقسطاس المستقيم ذلك خير وأحسن تأويلا ( 35 ) } قضى الله أن لا يقرب الناس مال اليتيم بغير حق أو على سبيل الطمع ، كأكله إسرافا وبدارا قبل أن يبلغوا الرشد ؛ بل أمرهم أن يقربوه بالتي هي أحسن . وذلك أن يتصرفوا فيه بقصد الإصلاح والتثمير . وقيل : لما نزلت هذه الآية اشتد ذلك على أصحاب رسول الله ( ص ) فكانوا لا يخالطونهم في طعام أو أكل ولا غيره ، فأنزل الله تعالى : ( وإن تخالطوهم فإخوانكم والله يعلم المفسد من المصلح ) فكانت هذه لهم فيها رخصة .
قوله : ( حتى يبلغ أشده ) الأشد ، بمعنى القوى في البدن والعقل والتجربة ، وصلاح حاله في دينه وسلوكه . وعندئذ تزول عن اليتيم ولاية غيره .
قوله : ( وأوفوا بالعهد ) العهد يشمل كل عقد من العقود فيما بين الناس ، سواء في البيوع أو الإجارات أو الشركات أو الأيمان النذور أو عقود الصلح والأنكحة أو ما يجري من تعاقد بين المسلمين وأهل الحرب كالصلح ونحوه ؛ فكل ذلك عهد يجب الوفاء به .
قوله : ( إن العهد كان مسؤولا ) الله سائلكم عن نقض العهود فلا تنقضوها ؛ فإنه لا ينقض العهود والمواثيق أو يخفرها إلا الغادرون الخائنون . لا جرم أن المسلمين أصدق الناس حديثا وأوفاهم عهدا وأبعدهم عن مواطن الخداع والخيانة والدغل{[2682]} .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.