{ ألم تر } : أي ألم تر بقلبك فتعلم .
{ يسجد له } : أي يخضع ويذل له بوضع وجهه على الأرض بين يدي الرب تعالى .
{ من في السماوات } : من الملائكة .
{ والدواب } : من سائر الحيوانات التي تدب على الأرض .
{ حق عليه العذاب } : وجب عليه العذاب فلا بد هو واقع به .
{ ومن يهن الله } : أي يُشقِه في عذاب مهين .
{ فماله من مكرم } : أي ليس له من مكرم أي مسعد ليسعده ، وقد أشقاه الله .
يقول تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم { ألم تر } أيها الرسول بقلبك فتعلم { أن الله يسجد له من في السماوات } من الملائكة { ومن في الأرض } من الجن والدواب { والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس } وهم المؤمنون المطيعون وكثير أي من الناس حق عليهم العذاب أي وجب لهم العذاب وثبت ، فهو لا يسجد سجوده عبادة وقربة لنا أما سجود الخضوع فظلالهم تسجِد لنا بالصباح والمساء ، وقوله تعالى : { ومن يهن الله فماله من مكرم } أي ومن أراد الله إشقاءه وعذابه فما له من مكرم يكرمه بِرَفْع العذاب عنه وإسعاده في دار السعادة وقوله : { إن الله يفعل ما يشاء } فمن شاء أهانه ومن شاء أكرمه فالخلق خلقه وهو المتصرف فيهم مطلق التصرف فمن شاء أعزه ، ومن شاء أذله فعلى عباده أن يرجعوا إليه بالتوبة بائلين رحمته مشفقين من عذابه فهذا أنجى لهم من عذابه وأقرب إلى رحمته .
1- تقرير ربوبية الله وألوهيته .
2- سجود المخلوقات بحسب ذواتها ، وما أراد الله تعالى منها .
3- كل شيء خاضع لله إلا الإِنسان فأكثر أفراده عصاة له متمردون عليه وبذلك استوجبوا العذاب المهين .
4- التالي لهذه الآية والمستمع لتلاوته يسن لهم أن يسجدوا لله تعالى إذا بلغوا قوله تعالى : { إن الله يفعل ما يشاء } .
قوله تعالى : { ألم تر أن الله يسجد له من في السماوات ومن في الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس وكثير حق عليه العذاب ومن يهن الله فما له من مكرم إن الله يفعل ما يشاء ( 18 ) } المراد بالرؤية ، ما كان بالقلب ؛ أي ألم تر يا محمد بقلبك وعقلك فتعلم أن الله يسجد له من في السموات من الملائكة ، ومن في الأرض من الجن . وكذا الشمس والقمر والنجوم ، كل ذلك يسجد لله وسجوده امتثاله الكامل لله . وهيئة ذلك إنما يعلم حقيقتها الله . وأما الجبال والشجر والدواب ، فسجود ذلك ظلاله حين تطلع عليه الشمس وحين تزول . فتحول الظل للشيء هو سجوده .
قوله : ( وكثير من الناس ) ( كثير ) ، مرفوع بالعطف على ( من ) في قوله : ( يسجد له من في السماوات ) . وقيل : مرفوع على الابتداء . وما بعده خبره . وقيل : خبره محذوف وتقديره : وكثير من الناس ثبت له الثواب{[3086]} .
والمعنى : ويسجد كثير من بني آدم لله وهم المؤمنون الطائعون العابدون .
قوله : ( وكثير حق عليه العذاب ) معطوف على كثير الأول ؛ أي كثير من بني آدم امتنع وأبى واستكبر فحق عليه العذاب .
قوله : ( ومن يهن الله فما له من مكرم ) أي من كتب الله له الشقاوة والمهانة لما سبق في علمه من كفره أو فسقه وضلاله ؛ فليس له من مكرم يكرمه بالسعادة ( إن الله يفعل ما يشاء ) أي يفعل في خلقه ما يقدره من الإهانة والإكرام وهو سبحانه لا يُسأل عما يفعل وهم يسألون . {[3087]}
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.