أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{إِن تَدۡعُوهُمۡ لَا يَسۡمَعُواْ دُعَآءَكُمۡ وَلَوۡ سَمِعُواْ مَا ٱسۡتَجَابُواْ لَكُمۡۖ وَيَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ يَكۡفُرُونَ بِشِرۡكِكُمۡۚ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثۡلُ خَبِيرٖ} (14)

شرح الكلمات :

{ ولو سمعوا } : أي فرضاً ما استجابوا لكم .

{ يكفرون بشرككم } : أي يتبرأون منكم ومن عبادتكم إياهم .

{ ولا يُنبئك مثل خبير } : أي لا ينبئك أي بأحوال الدارين مثلى فإني خبير بذلك عليم .

المعنى :

وقوله { إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم } نعم لا يسمعون لأنهم جمادات وأصنام من حجارة فكيف يسمعون وعلى فرض لو أنهم سمعوا ما استجابوا لداعيهم لعدم قدرتهم على الاستجابة وقوله تعالى { ويوم القيامة يكفرون بشرككم } فهم إذاً محنة لكم في الدنيا تنحتونهم وتحمونهم وتعبدونهم ويوم القيامة يكونون أعداء لكم وخُصُوماً فيتبرءون من شرككم إياهم في عبادة الله ، فتقوم عليكم الحجة بسببهم فما الحاجة إذاً إلى الإِصرار على عبادتهم وحمايتهم والدفاع عنهم وقوله تعالى { ولا ينبئك } أيها السامع { مثل خبير } وهو الله تعالى فالخبير أصدق من ينبئ واصح من يقول فالله هو العليم الخبير وما أخبر به عن الآلهة في الدنيا والآخرة في الدنيا عن عجزها وعدم غناها وفي الآخرة عن براءتها وكفرها بعبادة عابديها . فهو الحق الذي لا مرية فيه .

/ذ14

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{إِن تَدۡعُوهُمۡ لَا يَسۡمَعُواْ دُعَآءَكُمۡ وَلَوۡ سَمِعُواْ مَا ٱسۡتَجَابُواْ لَكُمۡۖ وَيَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ يَكۡفُرُونَ بِشِرۡكِكُمۡۚ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثۡلُ خَبِيرٖ} (14)

قوله : { إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ } يعني إن تنادوهم مستغيثين بهم عند النائبات فهم لا يسمعون نداءكم ؛ لأن ما تعبدونهم ليسوا غير جمادات لا تسمع ولا تعقل ولا ترى .

قوله : { وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ } أي لو سمعوا نداءكم أو دعاءكم إياهم وفهموا ما تبتغون منهم لما استجابوا لكم وما نفعوكم ؛ لأنهم عاجزون عن نفعكم وكشف الضر والنوائب عنكم . فما ينبغي لكم بعد أن أيقنتم بهذه الحقيقة أن تعبدوا غير الله الخالق المقتدر ؛ فهو المعبود وحده دون سواه من المخاليق .

قوله : { وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ } يبين الله للمشركين الغافلين السادرين في الضلالة والتيه أن هذه الآلهة المزعومة التي عبدتموها من دون الله تتبرأ منكم يوم القيامة منكم ومن إشراككم إياها ، وتتبرأ من أن يكون شركاء لله في الدنيا . ويومئذ يعضكم الندم ويحيط بكم اليأس والخسران فتبوءون بالويل والوبال وسوء المصير .

قوله : { وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ } يخاطب الله نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم قائلا له : إنه ليس من أحد يخبرك يا محمد بمثل هذه الحقائق والأخبار وبما تصير إليه الأمور في الدنيا والآخرة مثل ذي خبرة عليم بذلك . والمراد هو الله سبحانه ؛ فهو العليم الخبير بما يجري وبما هو آتٍ{[3857]}


[3857]:الكشاف ج 3 ص 304 وتفسير القرطبي ج 14 ص 335-336