أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{هَـٰٓأَنتُمۡ هَـٰٓؤُلَآءِ جَٰدَلۡتُمۡ عَنۡهُمۡ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا فَمَن يُجَٰدِلُ ٱللَّهَ عَنۡهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ أَم مَّن يَكُونُ عَلَيۡهِمۡ وَكِيلٗا} (109)

شرح الكلمات :

{ وكيلا } : الوكيل من ينوب عن آخر في تحقيق غرض من الأغراض .

المعنى :

/د105

وقوله تعالى : { ها أنتم هؤلاء } أي يا هؤلاء . . . { جادلتم عنهم في الحياة الدنيا فمن يجادل الله عنهم يوم القيامة أم من يكون عليهم وكيلا } هذا الخطاب موجه إلى الذين وقفوا إلى جنب بني أبيرق يدفعون عنهم التهمة فعاتبهم الله تعالى بقوله : { ها أنتم هؤلاء جادلتهم عنهم } ، اليوم في هذه الحياة الدنيا لتدفعوا عنهم تهمة السرقة { فمن يجادل الله عنهم يوم القيامة أم من يكون عليهم وكيلاً } يتولى الدفاع عنهم في يوم لا تملك فيه نفس لنفس شيئاً والأمر كله لله فتضمنت الآية تقريعاً شديداً حتى لا يقف أحد بعد موقفاً مخزياً كهذا .

الهداية

من الهداية :

- استحباب الوعظ والتذكير بأحوال يوم القيامة .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{هَـٰٓأَنتُمۡ هَـٰٓؤُلَآءِ جَٰدَلۡتُمۡ عَنۡهُمۡ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا فَمَن يُجَٰدِلُ ٱللَّهَ عَنۡهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ أَم مَّن يَكُونُ عَلَيۡهِمۡ وَكِيلٗا} (109)

قوله : ( ها أنتم هؤلاء جادلتم عنهم في الحياة الدنيا فمن يجادل الله عنه يوم القيامة ) ها أداة تنبيه في ( ها أنتم ) وفي ( هؤلاء ) وهما مبتدأ وخبر . أولاء اسم موصول بمعنى الذين . وجادلتم صلته{[829]} .

إن كان هؤلاء المختانون لأنفسهم قد خاصموا دفاعا عن السارق أمام النبي بالباطل وهم يعلمون أنهم مفترون مبطلون ، إن كان خصامهم في هذه الدنيا يمر فأنى له أن يمر يوم القيامة ؟ ! بل ليس لهم أن يملكوا أية مخاصمة أو مجادلة عن السارق في ذلك اليوم الرعيب الحافل المشهود ليس لهم أن ينسبوا بشيء أمام جبروت الله إذ هم ناكسوا رؤوسهم ، وأبصارهم شاخصة وأفئدتهم هواء وقد أحاطت بهم أسباب الخوف المزلزل . وفي تلك الحالة لا يقوون على الدفاع أو الخصام عن الخوّان ولا يقوون كذلك أن يقفوا وكلاء عنه . والوكيل هو الذي تناط به مهمة التصرف والتدبير في شأن من الشؤون أو في مجموعة الشؤون كلها . وقد سيق أمر الوكيل ليتبين للمخاصمين الذين ينافحون عن الخائنين أنهم إذ أمكنهم ذلك في هذه الدنيا فهم أعجز عن المنافحة والتوكيل في الآخرة .


[829]:- تفسير البيضاوي ص 126 وتفسير النسفي جـ 1 ص 250 وتفسير الرازي جـ 11 ص 37.