{ وخلق الإِنسان ضعيفاً } : لا يصبر عن النساء ، فلذا رخّص تعالى لهم في الزواج من الفتيات المؤمنات .
أما الثالثة ( 28 ) فقد أخبر تعالى أنه بإباحته للمؤمنين العاجزين عن نكاح الحرائر نكاح الفتيات المؤمنات يريد بذلك التخفيف والتيسير عن المؤمنين رحمة بهم وشفقة عليهم لما يعلم تعالى من ضعف الإنسان وعدم صبره عن النساء بما غرز فيه من غريزة الميل إلى أنثاه فحفظ النوع ولحكم عالية وقال تعالى : { يريد الله أن يخفف عنكم وخُلِقَ الإنسان ضعيفاً } .
- منّة الله تعالى علينا في تعليله الأحكام لنا لتطمئن نفوسنا ويأتي العمل بانشراح صدر وطيب خاطر .
- منة الله تعالى على المؤمنين بهدايتهم إلى طرق الصالحين وسبيل المفلحين ممن كانوا قبلهم .
- منته تعالى في تطهير المؤمنين من الأخباث وضلال الجاهليات .
- الكشف عن نفسية الإِنسان ، إذ الزناة يرغبون في كون الناس كلهم زناه والمنحرفون يودون أن ينحرف الناس مثلهم ، وهكذا كل منغمس في خبث أو شر أو فساد يود أن يكون كل الناس مثله ، كما أن الطاهر الصالح يود أن يطهر ويصلح كل الناس .
والله سبحانه بعفوه عن السيئات ومغفرته للإنسان في زلاّته وآثامه وتجاوزه لكل ما يسجله الحفظة لابن آدم من سقطات ، إنما يقع ذلك من أجل التخفيف عن الإنسان وذلك بالنظر لما جبل عليه من ضعف وقوله : ( وخلق الإنسان ضعيفا ) ضعيفا منصوب على الحال وهذه غاية الحقيقة التي تصدق على الإنسان ، ذلك الكائن الذي يخالطه الضعف مخالطة غامرة ومؤثرة يدل على ذلك حقيقة الإنسان من حيث البداية وخلال الحياة والممات فبداية الإنسان الأولى من طين لازب ثم تخلّق من نطفة مذرة مهينة ، حتى إذا اكتمل فيه التخليق والتكوين ما بين لحم وعصب وعظم ودم لم تبرحه ظاهرة الإحساس بالضعف سواء في صغره حيث الضعف في الجسد والوعي والإدراك . وكذلك في الشباب حيث التسرع والاندفاع واشتداد الغريزة . ثم ما يعقب الشيخوخة من هزال عميم وهرم مدنف ثم الإفضاء إلى الموت المحتوم حيث التعفن والتحلل والبلى وذلكم الضعف الذي يكشف عنه مدى اقتداره على المصابرة والاحتمال في زحمة الصدام مع الشدائد والعقبات أومع المؤثرات والمغريات . وفي هذا الخضم الحافل المزلزل يستبين جانب الضعف في الإنسان وهو تهزّه قوارع الفتنة والشهوات التي تستنزف كوامن الهوى من مراقده وتبعث على التململ والحراك والاضطراب وتؤز النفس لتنجح بها نحو المحظورات والمفاسد في كثير من الأحيان إلا أن تتضافر أسباب التربية والتهذيب والتشريع فيما يبدد معالم الفتنة والغواية فيميطها عن الطريق .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.