{ وممن خلقنا } : أي من الناس .
إنه لما ذكر أنه خلق لجهنم كثيراً من الجن والإِنس ذكر هنا أنه خلق للجنة خلقاً آخر من الإِنس والجن فذكر صفاتهم التي يستوجبون بها الجنة كما ذكر صفات أهل جهنم التي استوجبوا بها جهنم ، فقال { وممن خلقنا } من الناس { أمة } كبيرة { يهدون } أنفسهم وغيرهم { بالحق } الذي هو هدى الله ورسوله وبالحق يعدلون في قضائهم وأحكامهم فينصفون ويعدلون ولا يجورون ، ومن هذه الأمة كل صالح في أمة الإِسلام يعيش على الكتاب والسنة اعتقاداً وقولاً وعملاً وحكماً وقضاء وأدباً وخلقاً جعلنا الله منهم وحشرنا في زمرتهم .
- أهل الجنة الذين خلقوا لها هم الذين يهدون بالكتاب والسنة ويقضون بهما .
قوله تعالى : { وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون } أي من الخلق الذين خلقنا ، أمة مهتدية قائمة بالحق ؛ إذ تقوله وتدعو إليه { وبه يعدلون } أي يعلمون ويقضون . وقد جاء في الآثار أن المراد بهذه الأمة هنا هي أمة محمد صلى الله عليه وسلم . فقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول إذا قرأ هذه الآية : ( هذه لكم وقد أعطي القوم بين أيديكم مثلها } يعني بهذا قوله تعالى : { ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون } وفي الخبر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إن من أمتي قوما على الحق حتى ينزل عيسى ابن مريم متى نزل ) وفي الصحيحين عن معاوية بن أبي سفيان قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى تقوم الساعة ) وفي رواية : ( حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك ) وفي رواية ( وهم بالشام ) .
وقيل : المراد بذلك العلماء الذين يدعون إلى دين الله والأخذ بشريعته ومنهجه في كل زمان أو مكان . فيستدل من ذلك على هذا المعنى ، أن الذين لا تخلو في زمن من الأزمان من دعاة يدعون إلى الحق{[1588]} .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.