أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{ٱلۡمُنَٰفِقُونَ وَٱلۡمُنَٰفِقَٰتُ بَعۡضُهُم مِّنۢ بَعۡضٖۚ يَأۡمُرُونَ بِٱلۡمُنكَرِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَقۡبِضُونَ أَيۡدِيَهُمۡۚ نَسُواْ ٱللَّهَ فَنَسِيَهُمۡۚ إِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ هُمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ} (67)

شرح الكلمات :

{ المنافقون } : أي الذين يظهرون للمؤمنين الإِيمان بألسنتهم ويسترون الكفر في قلوبهم .

{ بعضهم من بعض } : أي متشابهون في اعتقادهم وقولهم وعملهم فأمرهم واحد .

{ بالمنكر } : أي ما ينكره الشرع لضرره أو قبحه وهو الكفر بالله ورسوله .

{ عن المعروف } : أي ما عرفه الشرع نافعاً فأمر به من الإِيمان والعمل الصالح .

{ يقبضون أيديهم } : أي يمسكونها عن الإِنفاق في سبيل الله .

{ نسوا الله فنسيهم } : أي تركوا الله فلم يؤمنوا به وبرسوله فتركهم وحرمهم من توفيقه وهدايته .

المعنى :

ما زال السياق في هتك أستار المنافقين وبيان فضائحهم لعلهم يتوبون . قال تعالى { المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض } أي كأبعاض الشيء الواحد وذلك لأن أمرهم واحد لا يختلف بعضهم عن بعض في المعتقد والقول العمل بيّن تعالى حالهم بقوله { يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف } وهذا دليل على انتكاسهم وفساد قلوبهم وعقولهم ، إذ هذا عكس ما يأمر به العقلاء ، والمراد من المنكر الذي يأمرون به هو الكفر والعصيان ، والمعروف الذي ينهون عنه هو الإِيمان بالله ورسوله وطاعتهما . وقوله تعالى { ويقبضون أيديهم } كناية عن الإِمساك وعدم البذل في الإِنفاق في سبيل الله . وقوله { نسوا الله } فلم يؤمنوا به ولم يؤمنوا برسوله ولم يطيعوا الله ورسوله { فنسيهم } الله بأن تركهم محرومين من كل هداية ورحمة ولطف . وقوله { إن المنافقين هم الفاسقون } تقرير لمعنى { نسوا الله فنسيهم } ، إذ كفرهم بالله وبرسوله هو الذي حرمهم هداية الله تعالى ففسقوا سائر أنواع الفسق فكانوا هم الفاسقين الجديرين بهذا الوصف وهو الفسق والتوغل فيه .

الهداية

من الهداية :

- إن المنافقين لما كان مرضهم واحد وهو الكفر الباطني كان سلوكهم متشابها .

- الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف علامة النفاق وظاهرة الكفر وانتكاس الفطرة .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{ٱلۡمُنَٰفِقُونَ وَٱلۡمُنَٰفِقَٰتُ بَعۡضُهُم مِّنۢ بَعۡضٖۚ يَأۡمُرُونَ بِٱلۡمُنكَرِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَقۡبِضُونَ أَيۡدِيَهُمۡۚ نَسُواْ ٱللَّهَ فَنَسِيَهُمۡۚ إِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ هُمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ} (67)

قوله تعالى : { المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف ويقبضون أيديهم نسوا الله فنسهم إن المنافقين هم الفاسقون 67 وعد الله المنافقين والمنافقات والكفار نار جهنم خالدين فيها هي حسبهم ولعنهم الله ولهم عذاب مقيم } { المنافقون والمنافقات } هم الذين يظهرون بألسنتهم للمسلمين أنهم مسلمون مثلكم ، لكنهم يسرون الكفر بالله ورسوله وكتابه . وهم جميعا بعضهم من بعض ، أي هم صنف واحد ، وأمرهم من حيث إظهار الإيمان وإخفاء الكفر واحد لا يختلف ؛ فهم كالشيء الواحد أو الصنف الواحد في كفرهم وخروجهم من دين الله . سواء في ذكورهم وإناثهم .

ثم بين الله تفصيل حال المنافقين والمنافقات بما يكشف عن فضائحهم وقبائحهم وأفعالهم المنكرة . ومن جملة ذلك : أنهم يأمرون الناس بالمنكر ، ويدخل فيه كل معصية أو قبيح . وفي طليعة ذلك الكفر بالله ورسوله وكتابه . وهم أيضا ينهون عن فعل المعروف ، ويدخل فيه كل حسن . وأعظم ما في ذلك الإيمان بالله ورسوله وكتابه .

وهم أيضا يقبضون أيديهم ؛ أي يمسكونها عن فعل الخيرات كإيتاء الزكوات والصدقات ، وأداء النفقات ، وبذل الخير للمحاويج والمكروبين .

قوله : { نسوا الله فنساهم } النسيان هنا بمعنى الترك ؛ أي تركوا ما أمرهم به الله فتركهم الله يسدرون في الشك والحيرة وقد حرمهم من توفيقه ورحمته .

قوله : { إن المنافقين هم الفاسقون } ذلك تأكيد من الله على المنافقين خارجون عن الإيمان بالله وبرسوله وبكتابه ؛ بل إن المنافقين لأشد عتوا من الكافرين . ومن اجل ذلك كانوا في الدرك الأسفل من النار .