{ استأذنك } : أي طلبوا إذنك لهم بالتخلف .
{ أولوا الطول منهم } : أي أولو الثروة والغنى .
{ ذرنا نكن مع القاعدين } : أي اتركنا مع المتخلفين من العجزة والمرضى والأطفال والنساء .
ما زال السياق في كشف عورات المنافقين وبيان أحوالهم فقال تعالى { وإذا أنزلت سورة } أي قطعة من القرآن آية أو آيات { أن آمنوا بالله وجاهدوا مع رسوله } أي تأمر بالإِيمان بالله والجهاد مع رسوله { استأذنك أولوا الطول منهم } أي من المنافقين { وقالوا ذرنا نكن مع القاعدين } أي المتخلفين عن الجهاد للعجز كالمرضى والنساء والأطفال قال تعالى : في عيبهم وتأنيبهم .
- القرآن هو مصدر التشريع الإِلهي الأول والسنة الثاني .
قوله تعالى : { وإذا أنزلت سورة أن آمنوا بالله وجاهدوا مع رسوله الله استأذنوك أولوا الطول منهم وقالوا ذرنا نكن مع القاعدين 86 رضوا بأن يكونوا مع الخوالف وطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون 87 لكن الرسول والذين آمنوا معه جاهدوا بأموالهم وأنفسهم وأولئك لهم الخيرات وأولئك هم المفلحون 88 أعد الله لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ذلك الفوز العظيم } .
إذا أنزل الله على رسوله سورة من القرآن فيها دعوة المنافقين إلى الإيمان بالله وتصديق رسوله صلى الله عليه وسلم ، وتآمرهم بالجهاد مع رسول الله بادر { وأولوا الطول منهم } أي أهل الغنى والسعة والمال –بالاستئذان في التخلف عن السفر للقاء العدو فيمكثوا في أهليهم قاعدين : سالمين { وقالوا ذرنا نكن مع القاعدين } أي دعنا يا محمد نقعد في منازلنا مع الضعفاء والعجزة من الناس . وذلك هو شأن المترفين البطرين من الأغنياء والموسرين في كل زمان . أولئك الذين وهنت عزائمهم واسترخت نفوسهم إزاء المال المركوم بقناطير المقنطرة ، فانفلت قلوبهم عن الإيثار والشجاعة والغيرة على الدين والوطن والعباد ؛ فهم لإيغالهم المسرف في حب المال ، والاجتهاد اللحوح المضني في تحصيله وجمعه ؛ لا تميل نفوسهم إلا إلى الدنيا وما فيها من زهرة الحياة ومتاعها ؛ فهم بذلك أشد ممن سواهم نكولا عن الجهاد أو التفكير في لقاء العدو حرصا على أرواحهم أن تزهق ، وعلى أموالهم أن يصيبها البخس . وبذلك آثروا أن يكونوا مع القاعدين وهم الضعفاء من الناس كالمرضى والعميان والأطفال والمسنين .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.