أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{مُسۡتَكۡبِرِينَ بِهِۦ سَٰمِرٗا تَهۡجُرُونَ} (67)

شرح الكلمات :

{ مستكبرين به } : أي بالحرم أي كانوا يقولون : لا يظهر علينا فيه أحد لأنّا أهل الحرم .

{ سامراَ تهجرون } : أي تسمرون بالحرم ليلاَ هاجرين الحق وسماعه على قراءة فتح التاء وعلى قراءة ضمها تهجرون أي تقولوا الهجر من القول كالفحش والقبح .

المعنى :

{ مستكبرين به } أي بالحرم زاعمين أنكم أهل الحرم ، وأن أحداَ لا يظهر عليكم فيه لأنكم أهله وقوله : { سامراَ تهجرون } أي تسمرون بالليل تهجرون بذلك سماع الحق ودعوة الحق التي تُتلى بها عليكم آيات الله . وقد قرىء تُهجرون بضم التاء وكسر الجيم أي تقولن أثناء سمركم في الليل الهجر من القول كالكفر وقول الفحش وما لا خير فيه من الكلام ، وكانوا كذلك .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{مُسۡتَكۡبِرِينَ بِهِۦ سَٰمِرٗا تَهۡجُرُونَ} (67)

قوله تعالى : { مستكبرين به } اختلفوا في هذه الكناية ، فأظهر الأقاويل أنها تعود إلى البيت الحرام كناية عن غير مذكور ، أي : مستكبرين متعظمين بالبيت الحرام ، وتعظمهم به أنهم كانوا يقولون نحن أهل حرم الله وجيران بيته ، فلا يظهر علينا أحد ، ولا نخاف أحداً ، فيأمنون فيه وسائر الناس في الخوف ، هذا قول ابن عباس ومجاهد ، وجماعة ، وقيل : ( ( مستكبرين به ) ) أي : بالقرآن فلم يؤمنوا به . والأول أظهر أن المراد منه الحرم { سامراً } نصب على الحال ، أي أنهم يسمرون بالليل في مجالسهم حول البيت ، ووحد سامراً وهو بمعنى السمار لأنه وضع موضع الوقت ، أراد تهجرون ليلاً . وقيل : وحد سامراً ، ومعناه : الجمع ، كقوله : { ثم نخرجكم طفلاً } { تهجرون } قرأ نافع ( ( تهجرون ) ) بضم التاء وكسر الجيم من الإهجار وهو الإفحاش في القول : أي : تفحشون وتقولون الخنا ، وذكر أنهم كانوا يسبون النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، وقرأ الآخرون : ( ( تهجرون ) ) بفتح التاء وضم الجيم ، أي : تعرضون عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن الإيمان والقرآن ، وترفضونها . وقيل : هو من الهجر وهو القول القبيح ، يقال هجر يهجر هجراً إذا قال غير الحق . وقيل : تهزؤون وتقولون ما لا تعلمون ، من قولهم : هجر الرجل في منامه ، إذا هذى .