أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَيَزِيدُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ٱهۡتَدَوۡاْ هُدٗىۗ وَٱلۡبَٰقِيَٰتُ ٱلصَّـٰلِحَٰتُ خَيۡرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابٗا وَخَيۡرٞ مَّرَدًّا} (76)

شرح الكلمات :

{ وخير مرداً } : أي ما يرد إليه ويرجع وهو نعيم الجنة .

المعنى :

وقوله تعالى : { ويزيد الله الذين اهتدوا هدى } أي إذا كان تلاوة الآيات البينات تحمل المشركين على العناد والمكابرة وذلك لظلمة كفرهم فيزدادون كفراً وعناداً فإن المؤمنين المهتدين يزدادون بها هداية لأنها تحمل لهم الهدى في كل جملة وكلمة منها وهم لإشراق نفوسهم بالإيمان يرون ما تحمل الآيات من الدلائل والحجج والبراهين فيزداد إيمانهم وتزداد هدايتهم في السير في طريق السعادة والكمال بأداء الفرائض واجتناب المناهي .

وقوله تعالى : { والباقيات الصالحات خير عند ربك } أيها الرسول { ثواباً وخير مردّاً } في هذه الآية تسلية للرسول والمؤمنين بأن ما يتبجح به المشركون من المال والمتاع وحسن الحال لا يساوي شيئاً أمام الإيمان وصالح الأعمال لأن المال فانٍ ، والصالحات باقية فثواب الباقيات الصالحات من العبادات والطاعات خير من كل متاع الدنيا وخير مرداً مردوداً على صاحبها إذ هو الجنة دار السلام والتكريم والإنعام .

الهداية

من الهداية :

- بيان سنة الله تعالى في زيادة إيمان المؤمنين عند سماع القرآن الكريم ، أو مشاهدة أخذ الله تعالى للظالمين .

- بيان فضيلة الباقيات الصالحات ومنها : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَيَزِيدُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ٱهۡتَدَوۡاْ هُدٗىۗ وَٱلۡبَٰقِيَٰتُ ٱلصَّـٰلِحَٰتُ خَيۡرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابٗا وَخَيۡرٞ مَّرَدًّا} (76)

ولما كان هذا لكونه استدراجاً زيادة في الضلال ، قابله بقوله ، {[48645]}عطفاً على ما تقدم{[48646]} تقديره تسبيباً عن قوله { فليمدد } وهو : فيزيده ضلالاً ، أو على موضع { فليمدد{[48647]} } : { ويزيد الله } وعبر بالاسم العلم إشارة إلى التجلي لهم بجميع الصفات العلى ليعرفوه حق معرفته { الذين اهتدوا هدى } عوض ما زوى عنهم ومنعهم{[48648]} من الدنيا لكرامتهم عنده مما بسطه{[48649]} للضلال لهوانه عليه ؛ فالآية من الاحتباك : ذكر السعة بالمد للضال أولاً دليلاً على حذف الضيق بالمنع للمهتدي ثانياً ، وزيادة الهداية ثانياً دليلاً على حذف زيادة الضلال أولاً{[48650]} ، وأشار إلى أنه مثل ما خذل {[48651]}أولئك بالنوال ، وفق هؤلاء لمحاسن الأعمال ، {[48652]}بإقلال الأموال{[48653]} فقال : { والباقيات } ثم وصفها احترازاً من أفعال أهل الضلال بقوله : { الصالحات } أي من الطاعات والمعارف التي شرحت لها الصدور ، فأنارت بها القلوب ، وسلمت من إحباط الذنوب ، فأوصلت إلى علام الغيوب { خير عند ربك } مما متع به الكفرة ومدوا به - على تقدير التنزل{[48654]} إلى تسميته خيراً ، {[48655]}وإضافة الرب إليه صلى الله عليه وسلم إشارة إلى أنه يربيها تربية تبلغ أقصى ما يرضيه في كل تابعيه{[48656]} ؛ ثم بين جهة خيرية هذا بقوله : { ثواباً } أي من جهة الثواب { وخير مرداً * } أي من جهة العاقبة يوم الحسرة {[48657]}وهو كالذي قبله ، أو على قولهم : الصيف أحر من الشتاء بمعنى أنه في حره أبلغ {[48658]}منه في{[48659]} برده . فالكفرة{[48660]} يردون إلى {[48661]}خسارة وفناء{[48662]} ، والمؤمنون إلى ربح وبقاء .


[48645]:العبارة من هنا إلى "تقديره" ساقطة من ظ.
[48646]:في مد: مر.
[48647]:زيد من مد.
[48648]:زيد من مد.
[48649]:من ظ ومد، وفي الأصل: بسط.
[48650]:زيد من ظ ومد.
[48651]:من مد، وفي الأصل وظ: اخذل.
[48652]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[48653]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[48654]:من مد وفي الأصل وظ: التبرك.
[48655]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[48656]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[48657]:العبارة من هنا إلى "ربح وبقاء" ساقطة من ظ.
[48658]:من مد وفي الأصل: من.
[48659]:من مد وفي الأصل: من
[48660]:من مد، وفي الأصل: فالعرب.
[48661]:من مد، وفي الأصل: فناء وخسران وخسارة.
[48662]:من مد، وفي الأصل: فناء وخسران وخسارة.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَيَزِيدُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ٱهۡتَدَوۡاْ هُدٗىۗ وَٱلۡبَٰقِيَٰتُ ٱلصَّـٰلِحَٰتُ خَيۡرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابٗا وَخَيۡرٞ مَّرَدًّا} (76)

قوله : ( ويزيد الله الذين اهتدوا هدى ) جملة مستأنفة سيقت للإخبار بذلك ، وهو بيان حال المهتدين عقب بيان حال الضالين . وقيل : عطف على ( فليمدد ) وضعّف كثيرون كونه عطفا{[2926]} . المعنى : أنه يزيد المؤمنين المهتدين يقينا وثباتا على الاهتداء بما يبينه لهم من الآيات والحجج .

قوله : ( والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير مردا ) ( والباقيات الصالحات ) تتناول كل وجوه العمل الصالح مما فيه طاعة لله وخشوع لجلاله العظيم ، ما بين صلوات وزكوات وصيام ونُسُك وأمر بمعروف ونهي عن منكر ، وبر بالوالدين ، وإحسان لعباد الله ؛ فذلك كله خير مما يتفاخر به الغافلون ( وخير مردا ) أي خير عاقبة ؛ لأن عمل الخير وفعل الطاعات يصير بالعاملين المؤمنين إلى النجاة والفوز بالرضوان والجنة{[2927]} .


[2926]:- الدر المصون جـ7 ص 634.
[2927]:- روح المعاني جـ16 ص 128 وتفسير النسفي جـ3 ص 44 وتفسير ابن كثير جـ3 ص 135.