أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{قُلۡ مَن كَانَ فِي ٱلضَّلَٰلَةِ فَلۡيَمۡدُدۡ لَهُ ٱلرَّحۡمَٰنُ مَدًّاۚ حَتَّىٰٓ إِذَا رَأَوۡاْ مَا يُوعَدُونَ إِمَّا ٱلۡعَذَابَ وَإِمَّا ٱلسَّاعَةَ فَسَيَعۡلَمُونَ مَنۡ هُوَ شَرّٞ مَّكَانٗا وَأَضۡعَفُ جُندٗا} (75)

شرح الكلمات :

{ إما العذاب وإما الساعة } : أي بالقتل والأسر وأما الساعة القيامة المشتملة على نار جهنم .

{ من هو شر مكاناً } : أي منزلة .

{ وأضعف جنداً } : أي أقل أعوانا .

المعنى :

وقوله تعالى : { قل من كان في الضلالة فليمدد له الرحمن مداً } أي اذكر لهم سنتنا في عبادنا يا رسولنا وهي أن من كان في ضلالة الشرك والظلم والمكابرة والعناد فإن سنة الرحمن فيه أن يمد له بمعنى يمهله ويملي له استدراجا حتى إذا انتهوا إلى ما حدد لهم من زمن يؤخذون فيه بالعذاب جزاء كفرهم وظلمهم وعنادهم وهو إما عذاب دنيوي بالقتل والأسر ونحوهما أو عذاب الآخرة بقيام الساعة حيث يحشرون إلى جهنم عمياً وبكماً وصماً جزاء التعالي والتبجح بالكلام وهو معنى قوله تعالى : { حتى إذا رأوا ما يوعدون إما العذاب وإما الساعة فسيعلمون من هو شر مكاناً وأضعف جنداً } أي شر منزلة وأقل ناصراً أهم الكافرون أم المؤمنون ، ولكن حين لا ينفع العلم . إذ التدارك أصبح غير ممكن وإنما هي الحسرة والندامة لا غير .

الهداية

من الهداية :

- بيان سنة الله تعالى في إمهال الظلمة والإملاء لهم استدراجاً لهم حتى يهلكوا خاسرين .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{قُلۡ مَن كَانَ فِي ٱلضَّلَٰلَةِ فَلۡيَمۡدُدۡ لَهُ ٱلرَّحۡمَٰنُ مَدًّاۚ حَتَّىٰٓ إِذَا رَأَوۡاْ مَا يُوعَدُونَ إِمَّا ٱلۡعَذَابَ وَإِمَّا ٱلسَّاعَةَ فَسَيَعۡلَمُونَ مَنۡ هُوَ شَرّٞ مَّكَانٗا وَأَضۡعَفُ جُندٗا} (75)

فكأنه قيل : فما يقال لهم ؟ فقال : { قل } أي{[48623]} لهم {[48624]}رداً عليهم وقطعاً لمعاذيرهم وهتكاً لشبههم{[48625]} : هذا الذي افتخرتم به لا يدل على حسن الحال في الآخرة ، بل على عكس ذلك ، فقد جرت عادته سبحانه أنه { من كان في الضلالة } مثلكم كوناً راسخاً{[48626]} بسط له في الدنيا وطيب عيشه في ظاهر الحال{[48627]} فيها ، ونعم بأنواع الملاذ ، وعبر عن أن ذلك لا يكاد يتخلف عن غير من حكم{[48628]} بإلزامه المسكنة من اليهود بلام الأمر ، إيذاناً {[48629]}بوجوده وجود المأمور به الممتثل{[48630]} في قوله : { فليمدد } وأشار إلى التحلي لهم بصفة الإحسان بقوله : { له الرحمن } أي العام الامتنان { مداً * } في العاجلة بالبسط في الآثار ، والسعة في الديار ، والطول في الأعمار ، وإنفاقها فيما يستلذ من الأوزار الكبار ، {[48631]} فيزيده العزيز الجبار بذلك ضلالة{[48632]} ، فيا له من خسار ، وتباب وتبار ، لمن له{[48633]} استبصار ، ولا نزال نمد هل استدراجاً { حتى } {[48634]}وحقق أخذهم بأداة التحقيق{[48635]} فقال : { إذا رأوا } أي كل من كفر بالله بأعينهم{[48636]} وإن ادعوا أنهم يتعاضدون ويتناصرون ، ولذلك جمع باعتبار المعنى{[48637]} { ما يوعدون } من قبل الله { إما العذاب } في الدنيا بأيدي المؤمنين أو غيرهم ، أو في البرزخ { وإما الساعة } التي هم بها مكذبون ، وعن الاستعداد لها معرضون ، ولا شيء يشبه أهوالها ، وخزيها ونكالها .

ولما كان الجواب : علموا أن مكانهم شر الأماكن ، وأن جندهم أضعف الجنود ، عبر عنه بقوله تهديداً : { فسيعلمون } إذا رأوا ذلك { من هو شر مكاناً } {[48638]}أي من جهة المكان الذي قوبل به{[48639]} المقام { وأضعف جنداً * }{[48640]} هم أو المؤمنون{[48641]} ، {[48642]}أي أضعف{[48643]} من جهة الجند الذي أشير به إلى النديّ ، لأن القصد من فيه ، وكأنه عبر بالجند لأن قصدهم المغالبة وما{[48644]} كل من في النديّ يكون مقاتلاً .


[48623]:سقط من ظ.
[48624]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[48625]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[48626]:من مد، وفي الأصل: وامتحانا والكلمة مع سابقتها ساقطة من ظ.
[48627]:زيد من مد.
[48628]:من ظ ومد وفي الأصل يحكم.
[48629]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[48630]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[48631]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[48632]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[48633]:زيد من ظ ومد.
[48634]:العبارة من هنا إلى "التحقيق فقال" ساقطة من ظ.
[48635]:من مد، وفي الأصل: التحقق.
[48636]:في الأصل وظ بياض عبأناه من مد.
[48637]:زيد من مد.
[48638]:العبارة من هنا إلى "المقام" ساقطة من ظ.
[48639]:زيد من مد.
[48640]:زيد من ظ ومد.
[48641]:زيد من ظ ومد.
[48642]:العبارة من هنا إلى "يكون مقاتلا" ساقطة من ظ.
[48643]:زيد من مد.
[48644]:من مد، وفي الأصل: في.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{قُلۡ مَن كَانَ فِي ٱلضَّلَٰلَةِ فَلۡيَمۡدُدۡ لَهُ ٱلرَّحۡمَٰنُ مَدًّاۚ حَتَّىٰٓ إِذَا رَأَوۡاْ مَا يُوعَدُونَ إِمَّا ٱلۡعَذَابَ وَإِمَّا ٱلسَّاعَةَ فَسَيَعۡلَمُونَ مَنۡ هُوَ شَرّٞ مَّكَانٗا وَأَضۡعَفُ جُندٗا} (75)

قوله تعالى : ( قل من كان في الضلالة فليمدد له الرحمان مدا حتى إذا رأوا ما يوعدون إما العذاب وإما الساعة فسيعلمون من هو شر مكانا وأضعف جندا ( 75 ) ويزيد الله الذين اهتدوا هدى والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير مردا ( 76 ) } .

يقول الله جل وعلا لهؤلاء الضالين السفهاء الذين يفاخرون بزينة الدنيا وحظوظها من الأموال والأثاث وحسن المظهر ( فليمدد له الرحمان مدا ) جواب للشرط ( قل من كان في الضلالة ) والمدّ ، والإمداد بمعنى الإمهال والبسط{[2924]} .

والطلب أو الأمر بالمد هنا ، في معنى الخبر ؛ أي من كفر بالله وضل عن سبيله وغفل عن الآخرة وتلهى بمتاع الحياة الدنيا ، مد الله له وأمهله بطول العمر واستدرجه بالعطاء من الخيرات والزينة ( حتى إذا رأوا ما يوعدون ) أي لا يزالون غافلين عن الحق ، لاهين في التفاخر بالحظوظ الدنيوية إلى أن يعاينوا الموعود رأي العين وهو ( إما العذاب وإما الساعة ) ( إما ) ، حرف عطف ومن معانيها التفصيل . وكلا ( العذاب ) و ( الساعة ) منصوب على أنه بدل من قوله : ( ما يوعدون ) المنصوبة بقوله : ( رأوا ) وتفصيل للموعود{[2925]} ، والمراد بالعذاب ، ما كان في الدنيا من قهرهم واستيلاء المؤمنين عليهم . والمراد بالساعة ، أن تغشاهم غاشية القيامة بما فيها من نكال وأهوال .

قوله : ( فسيعملون من هو شر مكانا ) ( فسيعملون ) جواب للشرط . والمعنى : أن هؤلاء المكذبين الغافلين إذا عاينوا ما يوعدون من عذاب الدنيا والآخرة ، عندئذ سيعلمون مَن مِن الفريقين أسوأ حظا وشر مصيرا وعاقبة ( وأضعف جندا ) فقد كان المشركون التائهون اللاهون يتفاخرون بكثرة العشيرة والأنصار والرؤساء والوجهاء ، فإذا عاينوا الموت ثم سيقوا بعد ذلك إلى الحشر والحساب أيقنوا أنهم الأخسرون وأنهم لن تنفعهم زينتهم وأموالهم وأعوانهم من الرؤساء والزعماء . وأيقنوا أيضا أن هذه الفئة المؤمنة التي كانت في الدنيا موضع استسخارهم وتحقيرهم ، هم الآن الأعلون وهم الفائزون الآمنون .


[2924]:- القاموس المحيط ص 406.
[2925]:- الدر المصون جـ7 ص 633.