أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَلَقَدۡ صَرَّفۡنَٰهُ بَيۡنَهُمۡ لِيَذَّكَّرُواْ فَأَبَىٰٓ أَكۡثَرُ ٱلنَّاسِ إِلَّا كُفُورٗا} (50)

المعنى :

تصريف المطر بين الناس فيمطر في أرض ولا يمطر في أخرى حسب الحكمة الإلهية والتربية الربانية ، قال تعالى : { ولقد صرفناه بينهم } أي بين الناس كما هو مشاهد إقليم يسقى وآخر يحرم ، وقوله تعالى : { فأبى أكثر الناس إلا كفوراًً } أي جحوداً لإنعام الله عليهم وربوبيته عليهم وألوهيته لهم . وهو أمر يقتضي التعجب والاستغراب هذه مظاهر الربوبية المقتضية للألوهية { وأبى أكثر الناس إلا كفوراً } والعياذ بالله تعالى .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَلَقَدۡ صَرَّفۡنَٰهُ بَيۡنَهُمۡ لِيَذَّكَّرُواْ فَأَبَىٰٓ أَكۡثَرُ ٱلنَّاسِ إِلَّا كُفُورٗا} (50)

ولما ذكر سبحانه أن من ثمرة إنزال القرآن نجوماً إحياء القلوب التي هي أرواح الأرواح ، وأتبعه ما لاءمه ، إلى أن ختم بما جعله سبباً لحياة الأشباح ، فكان موضعاً لتوقع العود إلى ما هو حياة الأرواح ، قال عاطفاً على متعلق{ كذلك لنثبت }[ الفرقان : 32 ] منبهاً على فائدة أخرى لتنجيمه أيضاً : { ولقد صرفناه } أي وجهنا القرآن .

كما قال ابن عباس رضي الله عنهما إنه المراد ههنا ، ويؤيده ما بعده - وجوهاً من البيان ، وطرقناه طرقاً تعيي أرباب اللسان ، في معان كثيرة جداً { بينهم } في كل قطر عند كل قوم { ليذكروا } بالآيات المسموعة ما ركزنا في فطرهم من الأدلة العقلية والمؤيدة بالآيات المرئية ولو على أدنى وجوه التذكر المنجية لهم - بما أشار إليه الإدغام .

ولما كان القرآن قائداً ولا بد لمن أنصف إلى الإيمان ، دل على أن المتخلف عنه إنما هو معاند بقوله : { فأبى } أي لم يرد { أكثر الناس } أي بعنادهم { إلا كفوراً* } مصدر كفر مبالغاً فيه .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَلَقَدۡ صَرَّفۡنَٰهُ بَيۡنَهُمۡ لِيَذَّكَّرُواْ فَأَبَىٰٓ أَكۡثَرُ ٱلنَّاسِ إِلَّا كُفُورٗا} (50)

قوله : ( ولقد صرفناه بينهم ليذكروا ) الهاء ، على الماء ؛ أي صرفناه بين العباد في مختلف البلدان والأزمان ، وعلى اختلاف الكيفيات والصفات المتفاوتة من وابل زاخر هاطل ، وطل خفيف نازل ، أو رذاذ غامر منتشر . وغير ذلك من وجوه الإمطار .

قال ابن كثير رحمه الله في هذا المعنى : أي أمطرنا هذه الأرض دون هذه ، وسقنا السحاب يمر على الأرض ويتعداها ويتجاوزها إلى الأرض فيمطرها ويكفيها ويجعلها غدقا والتي وراءها لم ينزل فيها قطرة من ماء .

وقيل : الهاء عائدة على القرآن . والقول الأول أظهر ، لما يدل عليه السياق .

قوله : ( فأبى أكثر الناس إلا كفورا ) أكثر الناس لم يتعظوا ولم ينتفعوا بهذه الظواهر الكونية العجيبة التي تشهد على قدرة الصانع الحكيم ؛ بل جحدوا ذلك وعتوا ولجوا في غفلتهم وضلالهم منتكسين ظالمين خاسرين{[3333]} .


[3333]:- تفسير البيضاوي ص 482 وتفسير ابن كثير جـ3 ص 321.