أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{يَٰعِبَادِيَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِنَّ أَرۡضِي وَٰسِعَةٞ فَإِيَّـٰيَ فَٱعۡبُدُونِ} (56)

شرح الكلمات :

{ إن أرضي واسعة } : أي هاجروا من بلاد لم تتمكنوا من العبادة فيها فإن أرض الله واسعة .

{ فإِياي فاعبدون } : فاعبدوني وحدي ولا تعبدوا معي غيري كما يريد منكم المشركون .

المعنى :

لا شك أنه بعد ذلك التأنيب الإِلهي للمشركين وتهديدهم بالعذاب وتوعدهم بعذاب جهنم وتوبيخهم فيها على شركهم وباطلهم لا شك أن رد الفعل من المشركين هو الضغط على المؤمنين المستضعفين في مكة فأرشدهم الله تعالى إلى الهجرة من مكة إلى المدينة ليتمكنوا من عبادة الله تعالى ، فناداهم بقوله عز وجل : { يا عبادي الذين آمنوا } أي بي وبرسولي ولقائي { إن أرضي واسعة } فهاجروا فيها ، ولا ترضوا بالبقاء مع الكفر تهانون وتُلزمون بعبادة غيري من آلهة المشركين ، { فإِياي فاعبدون } لا تبعدوا معي غيري وعليه فهاجروا في سبيل مرضاتي ولا تخشوا موتاً ولا فقراً فإِن كل نفس ذائقة الموت هاجر صاحبها أو لم يهاجر .

الهداية :

من الهداية :

- لا عذر لأحد في ترك عبادة الله وتوحيده فيها لأنه إن منع منها في بلد وجب عليه أن يهاجر إلى بلد آخر .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{يَٰعِبَادِيَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِنَّ أَرۡضِي وَٰسِعَةٞ فَإِيَّـٰيَ فَٱعۡبُدُونِ} (56)

ولما أبلغ في الإنذار ، وحذر من الأمور الكبار ، ولم يهمل الإشارة إلى الصغار ، وكانت هذه الآيات في المتعنتين من الكفار ، وكان قد كرر أن هذه المواعظ إنما هي للمؤمنين ، قال مخاطباً لهم معرضاً عن سواهم إذ كانت أسماعهم لبليغ هذه المواعظ قد أصغت ، وقلوبهم لجليل هذه الإنذارات قد استيقظت ، التفاتاً على قراءة الجمهور إلى التلذيذ في المناجاة بالإفراد والإبعاد من مداخل التعنت : { يا عبادي } فشرفهم بالإضافة ، ولكنه لما أشار بأداة البعد إلى أن فيهم من لم يرسخ ، حقق ذلك بقوله : { الذين آمنوا } أي وإن كان الإيمان باللسان مع أدنى شعبة من القلب .

ولما كان نزول هذه السورة بمكة ، وكانوا بها مستخفين بالعبادة خوفاً من الكفار ، وكانت هجرة الأهل والأوطان شديدة ، قال مؤكداً تنبيهاً على أن حال من ترك الهجرة حال من يظن أن الأرض ضيقة : { إن أرضي واسعة } أي في الذات والرزق وكل ما تريدون من الرفق ، فإن لم تتمكنوا بسبب هؤلاء المعاندين الذين يفتنونكم في دينكم ويمنعونكم من الإخلاص إلي في أرضكم والاجتهاد في عبادتي حتى يصير الإيمان لكم وصفاً ، فهاجروا إلى أرض تتمكنون فيها من ذلك .

ولما كانت الإقامة بها قبل الفتح مؤدية إلى الفتنة ، وكان المفتون ربما طاوع بلسانه ، وكان ذلك وإن كان القلب مطمئناً بالإيمان في صورة الشرك قال : { فإياي } أي خاصة بالهجرة إلى أرض تأمنون فيها اعبدوا وتنبهوا { فاعبدون* } بسبب ما دبرت لكم من المصالح من توسيع الأرض وغيره ، عبادة لا شرك فيها ، لا باللسان ولا بغيره ولا استخفافاً بها ولا مراعاة لمخلوق في معصيته ، ولا شيء يجر إليها بالهرب ممن يمنعكم من ذلك إلى من يعينكم عليه .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{يَٰعِبَادِيَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِنَّ أَرۡضِي وَٰسِعَةٞ فَإِيَّـٰيَ فَٱعۡبُدُونِ} (56)

قوله : { يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ ( 56 ) كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ ( 57 ) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُم مِّنَ الْجَنَّةِ غُرَفًا تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ ( 58 ) الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ( 59 ) وَكَأَيِّن مِن دَابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ } .

يأمر الله عباده المؤمنين أن يهاجروا من البلد الذي يفتنون فيه عن دينهم فلا يقدرون بذلك أن يعبدوا الله أحرارا ، أو أن يجاهروا بعبادة ربهم على الملأ خشية أن يميل الكافرون الظالمون فينكلوا بهم تنكيلا أو يستأصلوهم استئصالا أو يلقوا بهم في مهالك السجون والزنازين حيث الموت والتنكيل والإبادة . هؤلاء يأمرهم ربهم أن يغادروا بلدهم هذا الذي يجدون فيه الهوان والفتنة ليخرجوا إلى بلاد الله الواسعة كما يعبدوا الله أحرارا طلقاء ؛ فإذا أحاطت بالمؤمن الفتنة ؛ والمعاصي في بلد وهو غير قادر على تغيير ذلك ، أو كان بقاؤه في هذا البلد سببا في سقوطه في الضلال والانغماس في الرذيلة والمعصية بات خروجه واجبا ؛ صونا لدينه أن يضيع . فقال سبحانه في ذلك : { يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ } وفي ذلك روى الإمام أحمد ، عن أبي يحيى مولى الزبير بن العوام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " البلاد بلاد الله والعباد عباد الله فحيثما أصبت خيرا فأقم " .

ولهذا لما ضاق المقام على المسلمين المستضعفين بمكة خرجوا منها مهاجرين إلى أرض الحبشة ليأمنوا على دينهم فيها فوجدوا فيها خير مقام في كنف المسلم العادل أصحمة النجاشي ملك الحبشة . وبعد ذلك هاجر رسول الله صلى الله عليه سلم وأصحابه إلى يثرب –المدينة المنورة- فوجدوا فيها الأمن والاستقرار وحسن المقام لدى إخوان كرام أبرار وهم الأنصار .