أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{فَكُلُواْ مِمَّا غَنِمۡتُمۡ حَلَٰلٗا طَيِّبٗاۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ} (69)

شرح الكلمات :

{ حلالاً طيباً } : الحلال هو الطيب فكلمة طيباً تأكيد لحليّة اقتضاها المقام .

{ واتقوا الله } : أي بطاعته وطاعة رسوله في الأمر والنهي .

المعنى :

وقوله تعالى { فكلوا مما غنمتم حلالاً طيباً } إذن منه تعالى لأهل بدر أن يأكلوا مما غنموا ، وحتى ما فادوا به الأسرى وهي منة منه سبحانه وتعالى ، وقوله تعالى { وتقوا الله } أمر منه عز وجل لهم بتقواه بفعل أوامره وأوامر رسوله وترك نواهيهما ، وقوله { إن الله غفور رحيم } إخبار منه تعالى أنه غفور لمن تاب من عباده رحيم بالمؤمنين منهم ، وتجلى ذلك في رفع العذاب عنهم حيث غفر لهم وأباح لهم ما رغبوا فيه وأرادوه . وفي الحديث : " لعل الله قد اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفر لكم " .

الهداية

من الهداية :

- إباحة الغنائم .

- وجوب تقوى الله تعالى بطاعته وطاعة رسوله في الأمر والنهي .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{فَكُلُواْ مِمَّا غَنِمۡتُمۡ حَلَٰلٗا طَيِّبٗاۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ} (69)

ولما ساق سبحانه هذه البشارة في النذارة ، سبب عنها قوله : { فكلوا مما غنمتم } أي من الفدية وغيرها حال كونه { حلالاً } أي لا درك ولا تبعة فيه من جهتي { طيباً } أي شهياً لكم ملائماً لطباعكم ، وهذا إذا كان مع الشروط التي أقمتها لكم من عدم الغلول والخيانة بوجه من الوجوه والاستئثار وشديد الرغبة السائقة إلى ما لا يليق من التنازع وغيره ، ذلك فيما{[35344]} تقدمت فيه إليكم { واتقوا الله } أي الذي له جميع صفات الكمال في جميع ذلك فلا تغلوا ولا تنازعوا ولا تقدموا إلا على ما يبيحه لكم الرسول صلى الله عليه وسلم { إن الله } أي المتصف بالجلال والإكرام { غفور } أي لمن يعلم من قبله{[35345]} أنه من أهل التقوى { رحيم* } أي له ، فلأجل ما علم في قلوبكم من الخير غفر لكم فلم{[35346]} يعذبكم بتسرعكم{[35347]} إلى إسار من لم يأمركم به الرسول صلى الله عليه وسلم للمفاداة دون توقف على إذنه ، ورحمكم فأحسن إليكم فأحل لكم الغنائم ، انظر إلى قوله تعالى { إن تتقوا الله يجعل لكم فرقاناً ويكفر عنكم سيئاتكم ويغفر لكم } تعرف حسن تعليل الأمر بالتقوى بالمغفرة والرحمة ، ويجوز أن يكون علة للأكل ، أي كلوا فإن الله قد غفر لكم ما عاتبكم عليه ، وفائدة الأمر بالتقوى التحذير من العود اعتماداً على سعة الحلم ، وايضاً فقد تقدم تهديد ومغفرة فناسب أن يدلهم على أن علة المغفرة التقوى ، فكان ترجمة ذلك انه لما رهبهم بمس العذاب عند أخذ الفداء لولا سبق الكتاب ، رغبهم بأنه كلما صدهم عن جنابه{[35348]} صارف ذنب فردهم إليه عاطف تقوى ، أسبل عليهم ذيل المغفرة والرحمة ،


[35344]:من ظ، وفي الأصل: بما.
[35345]:في ظ: قبله.
[35346]:في ظ: فلا.
[35347]:من ظ، وفي الأصل: بسرعتكم.
[35348]:في ظ: خيانة.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{فَكُلُواْ مِمَّا غَنِمۡتُمۡ حَلَٰلٗا طَيِّبٗاۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ} (69)

قوله : { فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا } أباح بذلك أكل الغنائم المأخوذة من المشركين في الحرب . وقد تكلمنا سابقا عن حكمة الإسلام في أخذ الأموال من المشركين في الحرب ، وأن الغرض من ذلك إضعاف الأشرار المفسدين في الأرض ، وكسر شوكة الظلم والظالمين ، الذين يسعون في الأرض خرابا وفسادا ؛ فهم إنما يستطيعون الإفساد والتخريب بما لديهم من أسباب ، يأتي في أهمها وفي طليعتها المال ، الذي يستطيع به الظالمون الغاشمون من تقوية أنفسهم ليجترءوا على محاربة الله ورسوله والمؤمنين ، وعلى القدرة على صد الإسلام بمختلف الوسائل في التشويه والتشكيك . فيما ينبغي لهؤلاء الضالين المفسدين في الأرض أن يؤتمنوا على الأموال ؛ لأنهم ضالعون في البغي والشر ؛ فهم غير موثوق بهم . إنما الذين يوثق بهم ويؤتمنون على الأموال وغيرها من الأمانات على اختلافهم ، هم المسلمون الصادقون وحدهم ؛ فهم أجدر أن يمسكوا بالمال ليجعلوه في وجوه الخير والبر والصلاح .

قوله : { واتقوا الله إن الله غفور رحيم } أي خافوه باجتناب نواهيه والانزجار عما حذر منه وحرمه عليكم . وفي كل الأحوال فإن الله بعباده لذو مغفرة للناس على تقصيرهم ؛ إذ يمحو عنهم الخطايا والذنوب ويستر عليهم الزلات والعيوب . وهو سبحانه { رحيم } الرحيم : الكثير الرحمة{[1697]} ، لا جرم أن الله بالغ الرحمة بالخلق ، عظيم الصفح عما يجترحونه في ك الآناء من الخطايا والسيئات . وهو سبحانه بفضله وسعة امتنانه يتجاوز عن مساءات المسيئين ، وعن زلات أهل الزلل{[1698]} .


[1697]:المعجم الوسيط جـ 1 ص 347.
[1698]:تفسير الطبري جـ 10 ص 34.