أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰ وَأَخِيهِ أَن تَبَوَّءَا لِقَوۡمِكُمَا بِمِصۡرَ بُيُوتٗا وَٱجۡعَلُواْ بُيُوتَكُمۡ قِبۡلَةٗ وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَۗ وَبَشِّرِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ} (87)

شرح الكلمات :

{ أن تبوَّءا } : اتخذوا لقومكما بمصر بيوتا تبوءون إليها وترجعون .

{ قبلة } : أي مساجد تصلون فيها .

المعنى :

وقوله تعالى : { وأوحينا إلى موسى وأخيه } أي هارون { أن تبوءا لقومكما } أي من بني إسرائيل { بمصر } أي بأرض مصر { بيوتاً ، واجعلوا بيوتكم قبلة } أي متقابلة ومساجد تصلون فيها { وأقيموا الصلاة } على الوجه الذي شرع لكم . وهذا بناء على أن بني إسرائيل بعد الانتصار على فرعون أخذوا ينحازون من مجتمع فرعون فأمروا أن يكونوا حياً مستقلاً استعداداً للخروج من أرض مصر فأمرهم الرب تبارك وتعالى أن يجعلوا بيوتهم قبلة أي متقابلة ليعرفوا من يدخل عليهم ومن يخرج منهم وليصلوا فيها كالمساجد حيث منعوا من المساجد إما بتخريبها وإما بمنعهم منها ظلماً وعدواناً وقوله تعالى { وبشر المؤمنين } أي وبشر يا رسولنا المؤمنين الصادقين في إيمانهم الكاملين فيه بحسن العاقبة بكرامة الدنيا وسعادة الآخرة بدخول دار السلام .

الهداية

من الهداية :

- اتخاذ المساجد في المنازل للصلاة فيها عند الخوف .

- وجوب إقام الصلاة .

- بشرى الله تعالى للمؤمنين والمقيمين للصلاة بحسن العاقبة في الدارين .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰ وَأَخِيهِ أَن تَبَوَّءَا لِقَوۡمِكُمَا بِمِصۡرَ بُيُوتٗا وَٱجۡعَلُواْ بُيُوتَكُمۡ قِبۡلَةٗ وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَۗ وَبَشِّرِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ} (87)

ولما أجابوه إلى إظهار الاعتماد عليه سبحانه وفوضوا الأمور إليه ، أتبعه ما يزيدهم طمأنينة من التوطن في أرض العدو إشارة إلى عدم المبالاة{[38352]} به ، لأنه روي أنه كانت{[38353]} لهم متعبدات يجتمعون فيها ، فلما بعث موسى عليه السلام أخربها فرعون ، فأمر الله تعالى أن تجعل في بيوتهم لئلا يطلع عليهم الكفرة فقال تعالى عاطفاً على قوله : { وقال موسى } { وأوحينا } أي بما لنا من العظمة البالغة { إلى موسى وأخيه } أي الذي طلب مؤازرته ومعارضته { أن تبوءا } أي اتخذا { لقومكما بمصر } وهي ما بين البحر إلى أقصى أسوان والإسكندرية منها { بيوتاً } تكون لهم مرجعاً يرجعون إليه ويأوون إليه { واجعلوا } أي{[38354]} أنتما ومن معكما من قومكما { بيوتكم قبلة } أي مصلى لتتعبدوا{[38355]} فيها مستترين عن الأعداء تخفيفاً{[38356]} من أسباب الخلاف { وأقيموا الصلاة } أي بجميع حدودها وأركانها مستخفين ممن يؤذيكم جمعاً بين آلتي النصر : الصبر والصلاة ، وتمرناً على الدين وتثبيتاً له في القلب .

ولما كان الاجتماع فيما تقدم أضخم وأعز وأعظم ، وكان واجب على الأمة كوجوبه{[38357]} على الإمام جمع فيه ، وكان إسناده البشارة عن الملك إلى صاحب الشريعة أثبت لأمره{[38358]} وأظهر لعظمته وأثبت في قلوب أصحابه وأقر لأعينهم ، أفرد في قوله : { وبشر المؤمنين* } أي الراسخين في الإيمان من أخيك{[38359]} وغيره .


[38352]:من ظ، وفي الأصل: المعالاة.
[38353]:في ظ: كان.
[38354]:زيد من ظ.
[38355]:في الأصل: ليتعبدوا، وفي ظ: لتعبدوا.
[38356]:من ظ، وفي الأصل: تحقيقا.
[38357]:في ظ: لوجوبه.
[38358]:في ظ: لأمر.
[38359]:في ظ: لأخيه.