بحر العلوم لعلي بن يحيى السمرقندي - السمرقندي  
{وَقَالَ ٱلۡمَلِكُ ٱئۡتُونِي بِهِۦٓ أَسۡتَخۡلِصۡهُ لِنَفۡسِيۖ فَلَمَّا كَلَّمَهُۥ قَالَ إِنَّكَ ٱلۡيَوۡمَ لَدَيۡنَا مَكِينٌ أَمِينٞ} (54)

قوله تعالى : { وَقَالَ الملك ائتونى بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِى } يعني : أجعله في خاصة نفسي . فلما خرج يوسف من السجن ، ودّع أهل السجن ، ودعا لهم ، وقال : اللهم اعطف قلوب الصالحين عليهم ، ولا تستر الأخبار عنهم . فمن ثمة تقع الأخبار عند أهل السجن ، قبل أن تقع عند عامة الناس . ولما دخل يوسف على الملك وكان الملك يتكلم سبعين لساناً ، فأجابه يوسف بذلك كله . ثم تكلم يوسف بالعبرانية ، فلم يحسنها الملك ، فقال : ما هذا اللسان يا يوسف ؟ قال : هذا لسان آبائي إبراهيم ، وإسحاق ، ويعقوب عليهم السلام .

ثم كلمه بالعربية ، فلم يحسنها الملك . فقال : ما هذا اللسان ؟ فقال : لسان عمي إسماعيل { فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إِنَّكَ اليوم لَدَيْنَا مِكِينٌ أَمِينٌ } أي : قال له الملك { مَّكِينٍ } في المنزلة { أَمِينٌ } على ما وكلتك .