أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{ٱلَّذِينَ ءَاتَيۡنَٰهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ يَتۡلُونَهُۥ حَقَّ تِلَاوَتِهِۦٓ أُوْلَـٰٓئِكَ يُؤۡمِنُونَ بِهِۦۗ وَمَن يَكۡفُرۡ بِهِۦ فَأُوْلَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ} (121)

شرح الكلمات :

{ يتلونه حق تلاوته } : لا يحرفون كلمه عن مواضعه ولا يكتمون الحق الذي جاء فيه من نعت الرسول محمد صلى الله عليه وسلم وغيره .

{ أولئك هم الخاسرون } : المشار إليهم كفار أهل الكتاب والخسران خسران الدنيا والآخرة .

/د120

وفي الآية الثانية ( 121 ) يخبر تعالى أن الذين آتاهم الله الكتاب التوراة والإِنجيل فكانوا يتلونه حق تلاوته فلا يحرفون ولا يكتمون هؤلاء يؤمنون بالكتاب حق الإيمان أما الذين يحرفون كلام الله ويكتمون ما جاء فيه من نعوت النبي صلى الله عليه وسلم فهؤلاء لا يؤمنون به وهم الخاسرون دون غيرهم ، ومن آمن من أهل الكتاب بكتابه وتلاه حق تلاوته سوف يؤمن بالنبي الأمي ويدخل في دينه قطعاً .

الهداية :

من الهداية :

- طريق الهداية في تلاوة كتاب الله حق تلاوته بأن يجوده قراءة ويتدبّره هداية ويؤمن بحكمه ومتشابهه ، ويحلل حلاله ويحرم حرامه ، ويقيم حدوده كما يقيم حروفه .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{ٱلَّذِينَ ءَاتَيۡنَٰهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ يَتۡلُونَهُۥ حَقَّ تِلَاوَتِهِۦٓ أُوْلَـٰٓئِكَ يُؤۡمِنُونَ بِهِۦۗ وَمَن يَكۡفُرۡ بِهِۦ فَأُوْلَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ} (121)

ولما أفصح بمن يستحق النذارة منهم بتغيير الدين بأهوائهم فأفهم{[4771]} من يستحق البشارة تلاه بالإفصاح بالقسمين : من يستحق البشارة منهم ، ومن يستحق النذارة ، فقال : { الذين آتيناهم الكتاب } أي التوراة والإنجيل { يتلونه حق تلاوته } قال ابن عباس رضي الله عنهما : يتبعونه حق اتباعه ، من تلا فلان فلاناً إذا تبعه - رواه عنه أبو عبيد{[4772]} .

وهي ناظرة إلى قوله قريباً{[4773]} : { وهم يتلون الكتاب } أي لا حق تلاوته بل{[4774]} تلاوة ليس فيها تدبّر لمعانيه ولا عمل بما فيه ؛ هذا إذا جعلناه حالاً ، وإن جعلناه خبراً وقوله : { أولئك } {[4775]}أي العظيمو الرتبة خاصة{[4776]} { يؤمنون به } خبراً ثانياً فالمعنى أن من لم يؤمن بالكتاب{[4777]} حق الإيمان من غير تحريف له ، لا إخفاء لشيء فيه{[4778]} لما انتفى عنهم المقصود بالذات وهو الانتفاع بالكتاب المؤتى انتفى عنهم أصل الإيتاء لأنه تجرد عن الفائدة ؛ والضمير في { به } يصح أن يكون للهدى . قال الحرالي : وحقية{[4779]} الأمر هي وفاؤه إلى غايته ، والإحاطة به إلى جماع حدوده حتى لا يسقط منه شيء ولا يقصر{[4780]} فيه غاية إشعاراً{[4781]} باشتمال{[4782]} الكتاب على أمر محمد صلى الله عليه وسلم{[4783]} .

ولما وصف المؤمنين به ولم يبين ما لهم أتبعه بالكافرين{[4784]} فقال : { ومن يكفر به }{[4785]} أي بالكتاب ، ثم حصر الخسر{[4786]} فيهم بقوله : { فأولئك } أي البعداء البغضاء { هم } خاصة { الخاسرون } فافهم أن المؤمنين به هم الرابحون{[4787]} ؛ ومن الوصف بالخسار{[4788]} يعلم أنهم كانوا على حق وشيء يمكن الربح فيه بتكملة الإيمان بكتابهم بالإيمان{[4789]} بالكتاب الخاتم فضيعوه فخسروا ، فإنه لا يخسر إلا من له أصل مال متهيىء للنماء والربح - والله أعلم .


[4771]:من م ومد و ظ، وفي الأصل: فإنهم.
[4772]:في مد: أبو عبيدة
[4773]:في الأصل: فريقا –كذا، والتصحيح من بقية الأصول
[4774]:في مد: بلا -كذا
[4775]:ليست في ظ
[4776]:ليست في ظ
[4777]:ليست في ظ
[4778]:ليست في ظ
[4779]:كذا في الأصل، وفي مد و ظ حقيقة، وفي م: حقيقة –كذا
[4780]:في م و ظ ومد: تقصّر
[4781]:في م ومد: إشعار
[4782]:في ظ: باشمال
[4783]:قال أبو حيان الأندلسي في بيان سبب نزول الآية: قال ابن عباس: نزلت في أهل السفينة الذين قدموا مع جعفر بن أبي طالب وكانوا اثنين وثلاثين من أهل الحبشة وثمانية من رهبان الشام، وقيل: كان بعضهم من أهل نجران وبعضهم من أهل الحبشة ومن الروم، وثمانية ملاحون أصحاب السفينة أقبلوا مع جعفر؛ وقال الضحاك: هم من آمن من اليهود كابن سلام وابن صوريا وابن يامين وغيرهم، وقيل: في علماء اليهود وأحبار النصارى، وقال ابن كيسان: الأنبياء والمرسلون، وقيل: المؤمنون، وقيل: الصحابة –قاله عكرمة وقتادة، وعلى هذا الاختلاف يتنزل الاختلاف في "الكتاب" أهو التوراة أو الإنجيل أو هما والقرآن أو الجنس فيكون يعني به المكتوب فيشمل الكتب المتقدمة.
[4784]:في مد: الكافرين
[4785]:ليس في م
[4786]:في م: الحشر
[4787]:من م،وفي بقية الأصول: راسخون
[4788]:في مد: بالخسارة، وفي ظ: بالخسارة
[4789]:ليس في م