{ السفر } : الخروج من الدار والبلد ظاهراً بعيداً بمسافة أربعة برد فأكثر .
{ ولم تجدوا كاتبا } : من يكتب لكم ، أو لم تجدوا أدوات الكتابة من دواة وقلم .
{ فرهان مقبوضة } : فاعتاضوا عن الكتابة الرهن فليضع المدين رهناً لدى الدائن .
{ فإن أمن بعضكم بعضا } : فلا حاجة إلى الرهن .
{ فلؤد المؤتمن أمانته } : أي فليعط الدين الذي أوتمن عليه حيث تعذَّرت الكتابة ولم يأخذ دائنه منه رهناً على دينه .
{ آثم قلبه } : لأن الكتمان من عمل القلب فنسب الإِثم إلى القلب .
لما أمر تعالى بالإشهاد والكتابة في البيوع والسَّلَم والقروض في الآيات السَّابقة أمر هنا - عند تعذّر الكتابة لعدم وجود كاتب أو أدوات الكتابة وذلك في السفر- أمر بالاستعاضة عن الكتابة بالرهن وذلك بأن يضع المدين رهناً لدى دائنه عوضا عن الكتابة يستوثق به دينه هذا في حال عدم ائتمانه ، والخوف منه ، وأمّا إن آمن بعضهم بعضا فلا بأس بعد الارتهان فقال تعالى : { وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتباً فرهان مقبوضة . . } والرهان جمع رهن . وقال { فإن أمن بعضكم بعضا } فلم تأخذوا رهاناً { فليؤد الذي أؤتمن أمانته وليتق الله ربه } في ذلك . ثم نهى تعالى نهياً جازماً الشهودّ عن كِتْمان شهادتهم فقال : { ولا تكتموا الشهادة . . } وبينّ تعالى عِظَم هذا الذنب فقال : { ومن يكتمها فإنه آثم قلبه . . . } وأَعلم أنه عليم بما يعملونه فيجازيهم بعلمه ، وهو تهديد وعيد منه سبحانه وتعالى لكاتمي الشهادة والقائلين بالزور فيها . هذا المعنى الأولى ( 282 )
- جواز أخذ الرهن في السفر والحضر توثيقا من الدائن لدينه .
- جواز ترك أخذ الرهن إن حل الأمن من سداد الدين وعدم الخوف منه .
- حرمة كتمان الشهادة والقول بالزور فيها وأن ذلك من أكبر الكبائر كما في الصحيح .
ولما كان التقدير : هذا إذا كنتم حضوراً يسهل عليكم إحضار الكاتب والشاهد ، عطف عليه قوله : { وإن كنتم } ولما كان الإنسان في السفر يكون مستجمع القوى كامل الآلات تام الأهبة عبر بأداة الاستعلاء فقال : { على سفر } يعوز{[13915]} مثله إحضار كاتب { ولم تجدوا كاتباً فرهان{[13916]} } أي فيغنيكم عن الكتب رهن يكون{[13917]} بدلاً عنه ، وقرىء : فرهان ، وكلاهما جمع رهن - بالفتح والإسكان ، وهو التوثقة بالشيء مما{[13918]} يعادله بوجه ما{[13919]} . وأشار بأن بدليتها لا تفيد إلا بما وصفها{[13920]} من قوله : { مقبوضة } أي {[13921]}بيد رب{[13922]} الدين وثيقة لدينه .
ولما كان التقدير : هذا إن تخوفتم من المداين ، عطف عليه قوله : { فإن أمن } ولما كان الائتمان تارة يكون من الدائن{[13923]} وتارة يكون{[13924]} من الراهن قال : { بعضكم بعضاً } أي فلم تفعلوا شيئاً من ذلك { فليؤد } أي يعط ، من الأداء وهو الإتيان بالشيء لميقاته . ولما كان المراد التذكير بالإحسان بالائتمان ليشكر ولم يتعلق غرض{[13925]} بكونه من محسن معين بني للمفعول قوله : { الذي اؤتمن } من الائتمان وهو طلب الأمانة وهو إيداع{[13926]} الشيء لحفيظته{[13927]} حتى يعاد إلى المؤتمن - قاله الحرالي : { أمانته } وهو الدين{[13928]} الذي ترك المؤتمن التوثق{[13929]} به من المدين{[13930]} إحساناً{[13931]} إليه وحسن ظن{[13932]} به ، وكذا إن كان الائتمان من جهة الراهن { وليتق الله } المستجمع لصفات العظمة { ربه } أي{[13933]} الذي رباه في نعمه وصانه من بأسه ونقمه وعطّف عليه قلب من أعطاه وائتمنه ليؤدي{[13934]} الحق على الصفة التي أخذه بها فلا يخن{[13935]} في شيء مما اؤتمن{[13936]} عليه .
ولما كانت الكتابة لأجل إقامة الشهادة وكانت الأنفس مجبولة على الشح مؤسسة على حب الاستئثار فيحصل {[13937]}بسبب ذلك{[13938]} مخاصمات {[13939]}ويشتد عنها المشاحنات{[13940]} وربما كان بعض المخاصمين ممن يخشى أمره ويرجى بره فيحمل ذلك الشهود على السكوت قال سبحانه وتعالى : { ولا تكتموا الشهادة } أي سواء كان صاحب الحق يعلمها أو لا . ولما نهى أتبع النهي التهديد فقال : { ومن يكتمها فإنه آثم{[13941]} } ولما كان محلها القلب الذي هو عمدة البدن قال : { قلبه } ومن أثم قلبه{[13942]} فسد ، ومن فسد قلبه فسد كله ، لأن القلب قوام البدن ، إذا فسد فسد سائر الجسد .
ولما{[13943]} كان التقدير : فإن الله سبحانه وتعالى عالم بأنه كتم{[13944]} وكان للشهداء جهات تنصرف بها{[13945]} الشهادة عن وجه الإقامة عطف عليه قوله - ليشمل التهديد تلك الأعمال بإحاطة العلم : { والله } أي المحيط بجميع صفات الكمال . ولما كان الإنسان هو المقصود{[13946]} الأعظم من سائر الأكوان فكانت أحواله مضبوطة{[13947]} بأنواع من الضبط كأن{[13948]} العلم{[13949]} البليغ مقصور{[13950]} عليه فلذلك قدم قوله : { بما تعملون } أي كله وإن دق سواء كان فعل القلب وحده أو لا { عليم * } قال الحرالي : فأنهى{[13951]} أمر ما بين الحق والخلق ممثولاً وأمر ما بين الخلق{[13952]} والخلق مثلاً - انتهى .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.