أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَإِذۡ بَوَّأۡنَا لِإِبۡرَٰهِيمَ مَكَانَ ٱلۡبَيۡتِ أَن لَّا تُشۡرِكۡ بِي شَيۡـٔٗا وَطَهِّرۡ بَيۡتِيَ لِلطَّآئِفِينَ وَٱلۡقَآئِمِينَ وَٱلرُّكَّعِ ٱلسُّجُودِ} (26)

شرح الكلمات

{ وإذ بوأنا لإبراهيم } : أي أذكر يا رسولنا إذ بوأنا : أي أنزلنا إبراهيم بمكة مبينين له مكان البيت .

{ أن لا تشرك بي شيئاً } : أي ووصيناه بأن لا تشرك بي شيئاً من الشرك والشركاء .

{ وطهر بيتي } : ونظف بيتي من أقذار الشرك وأنجاس المشركين .

{ وأذن في الناس بالحج } : أعلن في الناس بأعلى صوتك .

المعنى :

قوله تعالى : { وإذ بوأنا لإبراهيم } أي اذكر يا رسولنا لقومك المنتسبين إلى إبراهيم باطلاً وزوراً حيث كان موحداً وهم مشركون اذكر لهم كيف بوأه ربُّه مكان البيت لِيَبْنِيه ويرفع بناءه وكيف عهد الله إليه ووصاه بأن يطهره من الأقذار الحسية كالنجاسات من دماء وأوساخ والمعنوية كالشرك والمعاصي وسائر الذنوب وذلك من أجل الطائفين به والقائمين في الصلاة والراكعين والساجدين فيه إذ الرُّكع جمع راكع والسجد جمع ساجد حتى لا يتأذوا بأي أذى معنوي أو حسيّ وهم حول بيت ربهم وفي بلده وحرمه ، ليذكر قومك هذا وهم قد نصبوا حول البيت التماثيل والأصنام ، ويحاربون كل من يقول لا إله إلا الله وقد صدوك وأصحابك في المسجد الحرام ومنعوك من الطواف بالبيت العتيق ، فأين يذهب بعقولهم عندما يدعون أنهم على دين إبراهيم وإسماعيل . هذا ما دل عليه قوله تعالى : { وإذ بوأنا لإِبراهيم مكان البيت أن لا تشرك بي شيئاً وطهر بيتي للطائفين والقائمين والركع السجود } .

الهداية

من الهداية

- وجوب بناء البيت وإعلائه كلما سقط وتهدم ووجوب تطهيره من كل ما يؤذي الطائفين والعاكفين في المسجد الحرام من الشرك والمعاصي وسائر الذنوب ومن الأقذار كالأبوال والدماء ونحوها .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَإِذۡ بَوَّأۡنَا لِإِبۡرَٰهِيمَ مَكَانَ ٱلۡبَيۡتِ أَن لَّا تُشۡرِكۡ بِي شَيۡـٔٗا وَطَهِّرۡ بَيۡتِيَ لِلطَّآئِفِينَ وَٱلۡقَآئِمِينَ وَٱلرُّكَّعِ ٱلسُّجُودِ} (26)

ولما ذكر الفريقين وجزاء كل وختمه بذكر البيت ، أتبعه التذكير به وبحجه ، لما فيه من التذكير بالقيامة الحاملة على التقوى التي هي مقصد السورة ، بما فيه من الوفادة على الله ، مع التجرد من المخيط ، والخضوع للرب ، والاجتماع في المشاعر موقفاً في أثر موقف ، ولما فيه من الحث على التسنن بأبيهم الأعظم إبراهيم عليه السلام فقال ، مقرعاً وموبخاً لمن أشرك في نفعه " أسست على التوحيد من أول يوم " عطفاً على قوله أول السورة { اتقوا } { وإذ } أي واذكروا إذ { بوأنا } بما لنا من العظمة ، ولما لم يجعله سبحانه سكنه بنفسه ، قصر الفعل عن التعدية إلى مفعوله الأول فقال : { لإبراهيم } أي قدرنا له { مكان البيت } أي الكعبة وجعلناه له مباءة ، أي منزلاً يبوء إليه أي يرجع ، لأنه - لما نودعه فيه من اللطائف - أهل لأن يرجع إليه من فارقه ويحن إليه ، ويشتاق من باعده وينقطع إليه بعض ذريته ، من المباءة بمعنى المنزل ، وبوأه إياه وبوأه له ، أي أنزله ، قال في ترتيب المحكم : وقيل : هيأته ومكنت له فيه . ويدل على أن إبراهيم عليه السلام أول بان للبيت ما في الصحيح " عن أبي ذر رضي الله عنه قال : قلت : يا رسول الله ! أي مسجد وضع أول ؟ قال :المسجد الحرام ، قلت : ثم أيّ ؟ قال : بيت المقدس ، قلت : كم بينهما ؟ قال : أربعون سنة " ولما كان إبراهيم عليه الصلاة والسلام نبياً ، كان من المعلوم أن نبوته له لأجل العبادة ، فكان المعنى : قلنا له : أنزل أهلك هاهنا وتردد إلى هذا المكان للعبادة ، فذلك فسره بقوله : { أن لا تشرك بي شيئاً } فابتدأ بأسّ العبادة ورأسها ، وعطف على النهي قوله : { وطهر بيتي } عن كل ما لا يليق به من قذر حسي ومعنوي من شرك ووثن وطواف عريان به ، كما كانت العرب تفعل { للطائفين } به .

ولما تقدم العكوف فاستغنى عن إعادته ، قال : { والقائمين } أي حوله تعظيماً لي كما يفعل حول عرشي ، أو في الصلاة ، ولأن العكوف بالقيام أقرب إلى مقصود السورة . { والركع } ولما كان كل من الطواف والقيام عبادة برأسه ، ولم يكن الركوع والسجود كذلك ، عطف ذاك ، واتبع هذا لما بينهما من كمال الاتصال ، إذ لا ينفك أحدهما عن الآخر في الصلاة فقال : { السجود* } أي المصلين صلاة أهل الإسلام الأكمل