أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{۞إِنَّ ٱللَّهَ يُدَٰفِعُ عَنِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٖ كَفُورٍ} (38)

شرح الكلمات

{ يدافع } : قُرِىء يدفع أي غوائل المشركين وما يكيدون به المؤمنين .

{ خوان } : كثير الخيانة لأمانته وعهوده .

{ كفور } : أي جحود لربه وكتابه ورسوله ونعمه عليه .

المعنى :

ما زال السياق في إرشاد المؤمنين وتعليمهم وهدايتهم قوله تعالى : { إن الله يدافع عن الذين آمنوا } أي يدفع عنهم غوائل المشركين ويحميهم من كيدهم ومكرهم . وقوله : { إن الله لا يجب كل خوَّان كفور } تعليل وهم المشركين الذين صدوا رسول الله والمؤمنين وبما جاء به ، ولما كان لا يحبهم فهو عليهم ، وليس لهم ، ومقابلة أنه يحب كل مؤمن صادق في إيمانه محافظ على أماناته وعهوده مطيع لربه ، ومن أحبَّهُ دافع عنه وحماه من أعدائه .

الهداية

من الهداية :

- وعد الله الصادق بالدفاع عن المؤمنين الصادقين في إيمانهم .

- كره الله تعالى لأهل الكفر والخيانة .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{۞إِنَّ ٱللَّهَ يُدَٰفِعُ عَنِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٖ كَفُورٍ} (38)

ولما ذكر سبحانه الحج المذكور للمهاجرين بأوطانهم بعد المخاصمة التي أنزلت في غزوة بدر ، وذكر ما يفعل فيه من القربات ، عظم اشتياق النفوس إلى ذلك وتذكرت علو المشركين الذي يصدون عن سبيل الله والمسجد الحرام وظهورهم ومنعهم لمن أراد هذه الأفعال ، على هذه الأوصاف الخالصة ، والأحوال الصالحة ، وفتنتهم له ، فأجابها سبحانه عن هذا السؤال بقوله : { إن الله } أي الذي لا كفوء له { يدافع عن الذين آمنوا } لأنهم بدخولهم في الإيمان لم يكونوا مبالغين في الخيانة ولا في الكفر فهو يحبهم ، فكيف بالمحسنين الذين ختمت بهم الآية السالفة ، أي فيظهرهم على عدوهم - هذا في قراءة ابن كثير وأبي عمرو ويعقوب بغير ألف ، وفي قراءة الباقين مبالغة بإخراج الفعل على المغالبة ، فكأنه قال : بشرهم بأن الله يدفع عنهم ، ولكنه تعالى أظهر الأوصاف ليفهم أنها مناط الأحكام والتعبير ، فعبر بالفعل الماضي ترغيباً ، أي لكل من أوقع هذا الوصف في الخارج إيقاعاً ما دفع عنه ؛ ثم علل ذلك بقوله : { إن الله } أي الذي له صفات الكمال { لا يحب } أي لا يكرم كما يفعل المحب { كل خوان } في أمانته ، مانع لعباده من بيته الذي هو للناس سواء العاكف فيه والبادي { كفور } لنعمته بالتقرب إلى غيره ، فهو يفعل مكارم الأخلاق صورة ليس فيها معنى أصلاً ، لا يصححها بذكر الله وحده ، ولا يجملها بالإحسان ، وأتى بالصفتين على صيغة المبالغة لأن نقائص الإنسان لا يمكنه أن يفعلها خالية عن المبالغة ، لأنه يخون نفسه بالعزم أولاً ، والفعل ثانياً وغيره من الخلق ثالثاً ، وكذا يخون نفسه ربه سبحانه وهكذا في الكفر وغيره ، ولما كانت الخيانة منبع النقائص ، كانت المبالغة فيها أكثر .