أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَلَا نُكَلِّفُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَاۚ وَلَدَيۡنَا كِتَٰبٞ يَنطِقُ بِٱلۡحَقِّ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ} (62)

شرح الكلمات :

{ ولا نكلف نفساً إلاَّ وسعها } : إلا طاقتها وما تقدر عليه .

{ ولدينا كتاب ينطق بالحق } : وهو ما كتبه الكرام الكاتبون فإنه ناطق بالحق .

{ وهم لا يظلمون } : أي بنقض حسنة من حسناتهم ولا بزيادة سيئة على سيآتهم .

المعنى :

وقوله تعالى : { ولا نكلف نفساً إلا وسعها } فيه قبول عذر من بذل جهده في المسارعة في الخيرات ولم يلحق بغيره أعذره ربه فإنه لا خوف عليه ما دام قد بذلك جهده إذ هو تعالى { لا يكلف نفساً إلا وسعها } أي طاقتها وما يتسع له جهده .

وقوله : { ولدينا كتاب ينطق بالحق وهم لا يظلمون } فيه وعدٌ لأولئك المسارعين بالخيرات بأنَّ أعمالهم مكتوبة لهم في كتاب ينطق بالحق لا يخفى حسنة من حسناتهم ويستوفونها كاملة وفيه وعيد لأهل الشرك والمعاصي بأنَّ أعمالهم محصاة عليهم قد ضمها كتاب صادق وسوف يجزون بها وهم لا يظلمون فلا تكتب عليهم سيئة لم يعملوها قط ولا يجزون إلاَّ بما كانا يكسبون .

الهداية

من الهداية :

- تقرير قاعدة رفع الحرج في الدين .

- تقرير كتابة أعمال العباد وإحصاء أعمالهم ومجازاتهم العادلة .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَلَا نُكَلِّفُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَاۚ وَلَدَيۡنَا كِتَٰبٞ يَنطِقُ بِٱلۡحَقِّ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ} (62)

{ ولا } أي والحال أنا لا نكلفهم ولكنه عم فقال : { نكلف نفساً } أي كافرة ومؤمنة { إلا وسعها } فلا يقدر عاص على أن يقول : كنت غير قادر على الطاعة ، ولا يظن بنا مؤمن أنا نؤاخذه بالزلة والهفوة ، فإن أحداً لا يستطيع أن يقدرنا حق قدرنا لأن مبنى المخلوق على العجز .

ولما كانت الأعمال إذا تكاثرت وامتد زمنها تعسر أو تعذر حصرها إلا بالكتابة عامل العباد سبحانه بما يعرفون مع غناه عن ذلك فقال : { ولدينا } أي عندنا على وجه هو أغرب الغريب { كتاب } وعبر عن كونه سبباً للعلم بقوله : { ينطق } بما كتب فيه من أعمال العباد من خير وشر صغير وكبير { بالحق } أي الثابت الذي يطابقه الواقع ، قد كتب فيه أعمالهم من قبل خلقهم ، لا زيادة فيها ولا نقص ، تعرض الحفظة كل يوم عليه ما كتبوه مما شاهدوه بتحقيق القدر له فيجدونه محرراً بمقاديره وأوقاته وجميع أحواله فيزدادون به إيماناً ، ومن حقيته أنه لا يستطاع إنكار شيء منه .

ولما أفهم ذلك نفي الظلم ، صرح به فقال : { وهم } أي الخلق كلهم { لا يظلمون* } من ظالم ما بزيادة ولا نقص في عمل ولا جزاء .