{ لنبوِّئنهم } : أي لنُنزلنَّهم من الجنة غرفاً تجرى من تحتها الأنهار .
وقوله تعالى : { والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنبوِّئنهم من الجنة غُرفاً } أي لنُنزلنَّهم من الجنة دار الإِسعاد { غرفاً تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها } أي لا يخرجون منها ولا يموتون فيها . هذا بيان لمن مات وهو مؤمن عامل بالصالحات ومنها الهجرة في سبيل الله . وقوله { نعم أجر } العاملين } أي ذلك الإِنزال في الغرف في الجنان هو الإِسعاد المترتب على الإِيمان والهجرة والعمل الصالح فالإِيمان والهجرة والعمل الصالح عملٌ والجنة وما فيها من النعيم أجرة ذلك العمل . وأثنى الله تعالى على الجنة فقال : { نعم أجر العاملين } ووصفهم بقوله { الذين صبروا } .
- بيان جزاء أهل الصبر والتوكل من أهل الإِيمان والهجرة والتقوى .
ولما كان التقدير : فالذين آمنوا فلبسوا إيمانهم بنوع نقص لننقصنهم في جزائهم ، والذين كفروا لنركسنهم في جهنم دركات تحت دركات فبئس مثوى الظالمين ، ولكنه لما تقدم ذكر العذاب قريباً ، وكان القصد هنا الترغيب في الإيمان كيفما كان ، طواه ودل عليه بأن عطف عليه قوله : { والذين آمنوا وعملوا } أي تصديقاً لإيمانهم { الصالحات } أي كلها .
ولما كان الكفار ينكرون البعث ، فكيف ما بعده ، أكد قوله : { لنبوئنهم } أي لنسكننهم في مكان هو جدير بأن يرجع إليه من حسنه وطيبه من خرج منه لبعض أغراضه ، وهو معنى { من الجنة غرفاً } أي بيوتاً عالية تحتها قاعات واسعة بهية عالية ، وقريب من هذا المعنى قراءة حمزة والكسائي بالثاء المثلثة من ثوى بالمكان - إذا أقام به .
ولما كانت العلالي لا تروض إلا بالرياض قال : { تجري } ولما كان عموم الماء لجهة التحت بالعذاب أشبه ، بعضه فقال : { من تحتها الأنهار } ومن المعلوم أنه لا يكون في موضع أنهار ، إلا كان به بساتين كبار ، وزروع ورياض وأزهار - فيشرفون عليها من تلك العلالي .
ولما كانت بحالة لا نكد فيها يوجب هجره في لحظة ما ، كنى عنه بقوله : { خالدين فيها } أي لا يبغون عنها حولاً ؛ ثم عظم أمرها ، شرف قدرها ، بقوله : { نعم أجر العاملين }
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.