اللباب في علوم الكتاب لابن عادل - ابن عادل  
{وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ لَنُبَوِّئَنَّهُم مِّنَ ٱلۡجَنَّةِ غُرَفٗا تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ نِعۡمَ أَجۡرُ ٱلۡعَٰمِلِينَ} (58)

قوله ( تعالى ){[41661]} : { والذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات } يجوز في «الذين » الوجهان المشهوران الابتداء{[41662]} ، والاشتغال ، وقوله : «لَنُبَوِّئَنَّهُمْ » ، قرأ الأخوانِ بتاء مثلثةٍ ساكنةٍ بعد النون ، وياء مفتوحة{[41663]} بعد الواو من الثَّوَاءِ{[41664]} وهو الإقامة ، يقال : ثَوَى الرجلُ إذا أقامَ ، وأثويته إذا أنزلته منزلاً يقيم فيه والباقون بباء موحدة{[41665]} مفتوحة بعد النون ، وهمزة مفتوحة بعد الواو من المَبَاءَةِ وهي{[41666]} الإنزال أي لنبوئنهم من{[41667]} الجنة غرَفاً .

قوله : «غُرَفاً » على القراءة الأولى إما مفعول به على تضمين «أَثْوَى » أَنْزَلَ فيتعدى لاثنين ؛ لأنَّ «ثوى » قاصرٌ ، وأكسبتْهُ الهمزةُ التعدي لواحدٍ ، وإما ( على ){[41668]} تشبيه الظرف المختص بالمبهم{[41669]} كقوله : { لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ المستقيم } وإما على إسقاط الخافض اتساعاً أي في غُرَفٍ{[41670]} . وأما في القراءة الثانية فمفعول ثانٍ ؛ لأن «بوأ » يتعدى لاثنين{[41671]} قال تعالى : { تُبَوِّىءُ للمؤمنين مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ }{[41672]} ، ويتعدى باللام ، قال تعالى : { وَإِذْ بَوَّأْنَا لإِبْرَاهِيمَ }{[41673]} .

وقرئ «لنثوينّهم »{[41674]} بالتشديد مع الثاء المثلثة ، عُدِّي بالتضعيف كما عُدِّي بالهمزة{[41675]} ، و «تجري » صفة «لِغُرَفاً » { خَالِدِينَ فِيهَا نِعْمَ أَجْرُ العاملين } وهذا في مقابلة قوله للكفار : { ذُوقُواْ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ } .


[41661]:ساقط من "ب".
[41662]:انظر: الدر المصون 4/308 والتبيان 1034، والبحر 7/158.
[41663]:وهي قراءة ابن وثاب، وابن مسعود، والأعمش أيضاً، انظر: البحر 7/158، والقرطبي 13/359، والإتحاف 346، والسبعة 502، ومعاني القرآن للزجاج 4/173، ومعاني القرآن للفراء 2/318.
[41664]:معاني الزجاج 4/173.
[41665]:المراجع السابقة.
[41666]:في "ب" وهو.
[41667]:في "ب" لننزلهم في الجنة.
[41668]:ساقط من "ب".
[41669]:الظرف المختص: قسمان معدود وهو ما له مقدار من الزمان معلوم كسنة وشهر ويومين، وغير معدود وهو أسماء الأيام كالسبت وغيره وما يخصص بالإضافة كيوم الجمل، أو بأل كاليوم، والليلة، أو بالصفة: كقعدت عندك يوماً قعد عندك فيه زيد، وما أضافت إليه العرب لفظ شهر من أعلام الشهور وهو رمضان، وربيع الأول، وربيع الآخر خاصة، أما الظرف المبهم فهو ما وقع على قدر من الزمان غير معين، كوقت، وحين وزمان، وينصب على جهة التأكيد المعنوي لأنه لا يزيد على دلالة الفعل ومنه "أسرى بعبده ليلاً" انظر: الهمع 1/195 و 196.
[41670]:البحر المحيط 7/157.
[41671]:السابق.
[41672]:آل عمران: 121.
[41673]:[الحج: 26]. ويرى ابن الأنباري أن اللام في هذه الآية زائدة، والفعل تعدى إلى مفعولين.
[41674]:انظر: البيان 2/246. لم ينسبها في البحر 7/157 إلى معيَّن.
[41675]:انظر: السابق والدر المصون 4/309.