{ وجه النهار وآخره } : أوله وهو الصباح وآخره وهو المساء .
يخبر تعالى عن كيد اليهود ومكرهم بالمسلمين فيقول : { وقالت طائفة من أهل الكتاب آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار واكفروا آخره لعلهم يرجعون } وذلك أن كعب بن الأشرف ومالك بن الصيف عليهما لعائن الله قالا لبعض إخوانهم صلوا مع المسلمين صلاة الصبح إلى الكعبة ، وصلوا العصر إلى الصخرة بيت المقدس فإن قيل لكم لم عدلتم عن الكعبة بعد ما صليتم إليها ؟ قولوا لهم قد تبينّ لنا أن الحق هو استقبال الصخرة لا الكعبة . هذا معنى قوله تعالى فيهم { وقالت طائفة من أهل الكتاب آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا } يعني في شأن القبلة ، { وجه النهار } أي صباحاً ، { واكفروا آخره } أي واجحدوا به مساءً ، { لعلهم يرجعون } أي إلى استقبال الصخرة بدلاً عن الكعبة ، والغرض هو بلبلة أفكار المسلمين وإدخال الشك عليهم .
ولما ذكر لبسهم دل عليه بقوله عطفاً{[17934]} على { ودت طائفة } مبيناً لنوع إضلال{[17935]} آخر : { وقالت طائفة من أهل الكتاب } أي من يهود{[17936]} المدينة { آمنوا } أي أظهروا الإيمان { بالذي أنزل على الذين آمنوا } متابعة لهم { وجه } أي أول { النهار } سمي وجهاً لأنه أول ما يستقبلك منه وهو ما يظهر ، ولذا{[17937]} عبروا به{[17938]} عن الأول الذي يصلح {[17939]}لاستغراق النصف{[17940]} ، لأن مرادهم التلبيس بظاهر{[17941]} لا باطن له ، ولفظ لا حقيقة له ، في جزء{[17942]} يسير جداً { واكفروا آخره } أي ليظنوا أنه لا غرض لكم إلا الحق ، وأنه ما ردكم عن دينهم بعد اتباعكم{[17943]} له إلا ظهور بطلانه { لعلهم يرجعون * } أي ليكون حالهم حال من يرجى رجوعه عن دينه { ولا تؤمنوا } أي توقعوا التصديق الحقيقي { إلا لمن تبع دينكم } فصوبوا{[17944]} طريقته وصدقوا دينه وعقيدته .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.