{ الكفر } : الجحود لله تعالى والتكذيب لرسوله وما جاء به من الدين والشرع .
{ بعد إيمانهم } : أي ارتدوا عن الإِسلام إلى الكفر .
{ الضالون } : المخطئون طريق الهدى .
ما زال السياق في أهل الكتاب وهو هنا في اليهود خاصة إذ أخبر تعالى عنهم أنهم كفروا بعد إيمانهم كفروا بعيسى والإِنجيل بعد إيمانهم بموسى والتوراة . ازدادوا كفراً بمحمد صلى الله عليه وسلم والقرآن فلن تقبل توبتهم إلا إذا تابوا بالإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم والقرآن لكنهم مصرون على الكفر بهما فكيف تقبل توبتهم إذاً مع إصرارهم على الكفر ، ولذا أخبر تعالى أنهم هم الضالون البالغون أبعد الحدود في الضلال ومن كانت هذه حاله فلا يتوب ولا تقبل توبته .
- سنة الله فيمن توغل في الكفر أو الظلم أو الفسق وبلغ حداً بعيداً أنه لا يتوب .
ولما رغب في التوبة رهب من التواني عنها فقال : { إن الذين كفروا } أي بالله وأوامره ، وأسقط الجار لما مضى{[18231]} من قوله{[18232]} { من بعد إيمانهم } بذلك . ولما كان الكفر {[18233]}لفظاعته وقبحه{[18234]} وشناعته جديراً بالنفرة{[18235]} عنه والبعد منه نبه سبحانه وتعالى على ذلك باستبعاد إيقاعه ، فكيف بالتمادي عليه فكيف بالازدياد منه ! وعبر عن ذلك بأداة التراخي فقال : { ثم ازدادوا كفراً } أي بأن تمادوا على ذلك ولم يبادروا بالتوبة { لن تقبل توبتهم } أي إن تابوا ، لأن الله سبحانه وتعالى يطبع على قلوبهم فلا يتوبون توبة نصوحاً يدومون عليها ويصلحون ما فسد ، {[18236]}أو لن توجد{[18237]} منهم{[18238]} توبة حتى يترتب عليها القبول لأنهم زادوا عن{[18239]} أهل القسم الأول بالتمادي ، ولم يأت بالفاء الدالة على أنه مسبب{[18240]} عما قبله إعلاماً بأن ذلك إنما هو لأنهم مطبوع على قلوبهم ، مهيؤون للكفر من أصل الجبلة ، فلا يتوبون أبداً توبة صحيحة ، فالعلة{[18241]} الحقيقية الطبع لا الذنب ، وهذا شامل لمن تاب عن{[18242]} شيء وقع منه كأبي عزة الجمحي ، ولمن لم يتب كحيي بن أخطب { وأولئك{[18243]} هم } {[18244]}أي خاصة{[18245]} { الضالون {[18246]}* } أي الغريقون في الضلال ، وإليه أشار
{ ولو أسمعهم لتولوا{[18247]} }[ الأنفال : 23 ] لوقوعهم في أبعد شعابه{[18248]} وأضيق نقابه{[18249]} ، فأنى لهم بالرجوع منه والتقصي عنه{[18250]} !
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.