{ كيف يهدي الله قوما } : الاستفهام هنا للاستبعاد ، والهداية الخروج من الضلال .
{ البينات } : الحجج من معجزات الرسل وآيات القرآن المبيّنة للحق فى المعتقد والعمل .
{ الظالمين } : المتجاوزين الحد في الظلم المسرفين فيه حتى أصبح الظلم وصفاً لازماً لهم .
ما زال السياق في أهل الكتاب وإن تناولت غيرهم ممن ارتد عن الإِسلام من بعض الأنصار ثم عاد إلى الإِسلام فأسلم وحسن إسلامه ففي كل هؤلاء يقول تعالى : { كيف يهدي الله قوماً كفروا بعد إيمانهم } فقد كفر اليهود بعيسى عليه السلام ، وشهدوا أن الرسول محمداً حق وجاءتهم الحجج والبراهين على صدق نبوته وصحة ما جاء به من الدين الحق ، والله حسب سنته في خلقه لا يهدي من أسرف في الظلم وتجاوز الحد فيه فأصبح الظلم طبعاً من طباعه فلهذا كانت هداية من هذه حاله مستبعدة للغاية ، وإن لم تكن مستحيلة .
لما أخبر سبحانه وتعالى بخسارة من ارتد عن الإسلام شرع يستدل على استحقاقه لذلك بقوله : { كيف يهدي الله } مع ما له من كمال العظمة { قوماً } أي يخلق الهداية في قلوب{[18199]} ناس بهم قوة المحاولة لما يريدونه { كفروا } أي أوقعوا الكفر بالله ربهم وبما ذكر مما أتت به رسله إعراضا عنه وعنهم ، ولما كان المقصود بكمال الذم من استمر{[18200]} كفره إلى الموت قال من غير جار : { بعد إيمانهم } بذلك كله
{ وشهدوا } أي وبعد أن شهدوا { أن الرسول حق } بما عندهم من العلم به { وجاءهم البينات }{[18201]} أي القاطعة بأنه حق وأنه رسول الله قطعاً{[18202]} ، لا شيء أقوى من بيانه ولا أشد من ظهوره بما أشعر به إسقاط{[18203]} تاء التأنيث{[18204]} من جاء .
ولما كان الحائد{[18205]} عن الدليل بعد البيان لا يرجى في الغالب عوده كان الاستبعاد{[18206]} بكيف موضحاً لأن التقدير لأجل التصريح بالمراد : أولئك لا يهديهم الله لظلمهم{[18207]} بوضعهم ثمرة الجهل بنقض عهد الله سبحانه وتعالى المؤكد بواسطة رسله موضع{[18208]} ثمرة العلم ، فعطف{[18209]} على هذا المقدر المعلوم تقديره قوله : { والله } أي الذي له الكمال كله { لا يهدي القوم الظالمين * } أي الغريقين في الظلم لكونه جبلهم على ذلك ، تحذيراً من مطلق الظلم .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.