أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{لَن تَنَالُواْ ٱلۡبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَۚ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيۡءٖ فَإِنَّ ٱللَّهَ بِهِۦ عَلِيمٞ} (92)

شرح الكلمات :

{ لن تنالوا } : لن تحصلوا عليه وتظفروا به .

{ البرّ } : كلمة جامعة لكل خير ، والمراد به هنا ثوابه وهو الجنة .

{ تنفقوا } : تتصدقوا .

{ مما تحبون } : من المال الذي تحبونه لأنفسكم وهو أفضل أموالكم عندكم .

{ من شيء } : يريد قَلَّ أو كثر .

{ فإن الله به عليم } : لازمه أن يجزيكم به بحسب كثرته أو قلته .

المعنى الكريمة الكريمة :

يخبر تعالى عباده المؤمنين الراغبين في بره تعالى وإفضاله بأن ينجيهم من النار ويدخلهم الجنة بأنهم لن يظفروا بمطلوبهم من برّ ربهم حتى ينفقوا من أطيب أموالهم وأنفسها عندهم وأحبّها إليهم . ثم أخبرهم مطمئناً لهم على إنفاقهم أفضل أموالهم بأن ما ينفقونه من قليل أو كثير نفيس أو خسيس هو به عليم وسيجزيهم به ، وبهذا حبّب إليهم الإِنفاق ورغبهم فيه فجاء أبو طلحة رضى الله عنه يقول يا رسول الله إن الله تعالى يقول : { لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون } ، وإن من أحب أموالي إليّ بيرحا ( حديقة ) فاجعلها حيث أراك الله يا رسول الله ، فقال له صلى الله عليه وسلم مال رابح و رائج اجعلها في أقربائك فجعلها في أقربائه حسان بن ثابت وأبي بن كعب رضي الله عنهم أجمعين .

الهداية

من الهداية :

- البر وهو فعل الخير يهدي إلى الجنّة .

- لن يبلغ العبد برّ الله وما عنده من نعيم الآخرة حتى ينفق من أحب أمواله اليه .

- لا يضيع المعروف عند الله تعالى قل أو كثر طالما أريد به وجهه تعالى .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{لَن تَنَالُواْ ٱلۡبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَۚ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيۡءٖ فَإِنَّ ٱللَّهَ بِهِۦ عَلِيمٞ} (92)

ولما كان آخر هذه القصص في الحقيقة إبطال كل ما خالف{[18277]} الإسلام الذي هو معنى { إن الدين عند الله الإسلام{[18278]} }

[ آل عمران : 19 ] - وما بعد ذلك إنما جرّه{[18279]} - ختم الآية بدعوى أن المخالفين من الخاسرين ، وختم ذلك{[18280]} بأن من مات على الكفر لا يقبل إنفاقه للإنقاذ{[18281]} مما يلحقه من الشدائد ، لا بدفع{[18282]} لقاهر ولا بتقوية{[18283]} لناصر ، فتشوفت النفس إلى الوقت الذي يفيد فيه الإنفاق وأي وجوهه أنفع ، فأرشد إلى{[18284]} ذلك وإلى أن الأحب منه أجدر{[18285]} بالقبول ، رجوعاً إلى ما قرره سبحانه وتعالى قبل آية{[18286]} الشهادة بالوحدانية من صفة عباده المنفقين والمستغفرين بالأسحار على وجه أبلغ بقوله : { لن تنالوا البر } وهو كمال الخير { حتى تنفقوا } أي في وجوه الخير { مما تحبون } أي من كل ما تقتضون{[18287]} ، كما ترك إسرائيل عليه الصلاة والسلام أحب الطعام إليه لله سبحانه وتعالى .

ولما كان التقدير : فإن أنفقتم منه علمه{[18288]} الله سبحانه وتعالى فأنالكم{[18289]} به البر ، وإن تيممتم الخبيث الذي تكرهونه فأنفقتموه لم تبروا ، وكان كل من المحبة والكراهة أمراً خفياً ، قال سبحانه وتعالى مرغباً مرهباً : { وما تنفقوا من شيء } أي من المحبوب{[18290]} وغيره { فإن الله } أي الذي له الإحاطة الكاملة . وقدم{[18291]} الجار اهتماماً به إظهاراً لأنه يعلمه من جميع وجوهه كما تقول{[18292]} لمن سألك{[18293]} - هل{[18294]} تعلم كذا : لا أعلم إلا هو ، فقال : { به عليم * } فهذا كما ترى احتباك .


[18277]:في ظ: يحالف.
[18278]:سورة 3 آية 19.
[18279]:في مد: جزه كذا.
[18280]:من ظ ومد، وفي الأصل: بذلك.
[18281]:في ظ: للانقاذ.
[18282]:من ظ ومد، وفي الأصل: يدفع.
[18283]:من مد، وفي الأصل وظ: يتقويه.
[18284]:زيد في ظ: سياق.
[18285]:في ظ: احذر.
[18286]:من ظ ومد، وفي الأصل: أبدا.
[18287]:في ظ: تعتنون، وفي مد: تفتنون.
[18288]:في ظ: علم.
[18289]:في ظ: فاتالكم.
[18290]:في ظ: الحبوب.
[18291]:في ظ: قدتم.
[18292]:في ظ: يقول.
[18293]:زيد من ظ، وزيد في مد موضعه: قال.
[18294]:من ظ ومد، وفي الأصل: هو.