{ سبيل الله } : الطريق الموصلة إلى إعلاء كلمة الله تعالى بأن يعبد وحده ، ولا يضطهد مسلم في دينه ، ولا من أجل دينه .
{ يشرون } : يبيعون ، إذ يطلق الشراء على البيع أيضا .
بعد ما أمر الله تعالى عباده المؤمنين بأخذ حذرهم وهو الأهبة للقتال أمرهم أن يقاتلوا فقال : { فليقاتل في سبيل الله الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة } أي يبيعون الدنيا ليفوزوا بالآخرة وهم المؤمنون حقاً فيقدمون أمواله وأرواحهم طلبا للفوز بالدار الآخرة تقاتلون من لا يؤمن بالله ولا بلقائه بعد أن يدعوه إلى الإيمان بربه والتوبة إليه ، ثم أخبرهم أن من يقاتل استجابة لأمره تعالى فيُقتل أي يستشهد أو يغلب العدو وينتصر على كلا الحالين فسوف يؤتيه الله تعالى أجراً عظيماً وهو النجاة من النار ودخول الجنة . هذا ما دلت عليه الآية الأولى ( 74 ) .
- فرضية القتال في سبيل الله ولأجل إنقاذ المستضعفين من المؤمنين نصرة للحق وإبطالاً للباطل .
- المقاتل في سبيل الله باع دنياه واعتاض عنها الآخرة ، ولنعم البيع .
- المجاهد يؤوب بأعظم صفقة سواء قتل ، أو انتصر وغلب وهي الجنة .
ولما بين أن محط حال القاعد عن الجهاد الدنيا ، علم أن قصد المجاهد الآخرة ، فسبب عن ذلك قوله : { فليقاتل في سبيل الله } أي بسبب تسهيل طريق الملك الذي له الأمر كله وحفظ الناس عليه { الذين يشرون } أي يبيعون{[21960]} برغبة ولجاجة وهم المؤمنون ، أو يأخذون وهم المنافقون - استعمالاً للمشترك{[21961]} في مدلوليه{[21962]} { الحياة الدنيا } فيتركونها { بالآخرة } ولما كان التقدير : فإنه من قعد عن الجهاد فقد رضي في الآخرة بالدنيا ، عطف عليه قوله : { ومن يقاتل في سبيل الله } أي فيريد إعلاء كلمة الملك المحيط بصفات {[21963]}الجمال والجلال{[21964]} { فيقتل } أي في ذلك الوجه وهو على تلك النية بعد أن يغلب القضاء والقدر على نفسه { أو يغلب } أي الكفار فيسلم { فسوف نؤتيه{[21965]} } أي بوعد لا خلف فيه بما لنا من العظمة المحيطة بالخير والشر ، والآية من الاحتباك : ذكرُ القتل أولاً دليل على السلامة ثانياً ، وذكر الغالبية ثانياً دليل على المغلوبية أولاً ؛ وربما دل التعبير بسوف على طول عمر المجاهد غالباً خلافاً لما يتوهمه كثير من الناس - إعلاماً بأن المدار على فعل الفاعل المختار ، لا على الأسباب { أجراً عظيماً * } أي في الدارين على اجتهاده{[21966]} في إعزاز{[21967]} دين الله سبحانه وتعالى ، واقتصاره على هذين القسمين حث على الثبات ولو كان العدو أكثر من الضعف{ فكم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة{[21968]} }[ البقرة : 249 ] { والله يؤيد بنصره من يشاء{[21969]} }[ آل عمران : 13 ] والله مع الصابرين {[21970]} .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.