أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{يَـٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ قَدۡ جَآءَكُمۡ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمۡ كَثِيرٗا مِّمَّا كُنتُمۡ تُخۡفُونَ مِنَ ٱلۡكِتَٰبِ وَيَعۡفُواْ عَن كَثِيرٖۚ قَدۡ جَآءَكُم مِّنَ ٱللَّهِ نُورٞ وَكِتَٰبٞ مُّبِينٞ} (15)

شرح الكلمات :

{ أهل الكتاب } : هنا هم اليهود والنصارى معاً .

{ قد جاءكم رسولنا } : محمد صلى الله عليه وسلم .

{ تخفون من الكتاب } : الكتاب التوراة والإِنجيل ، وما يخفونه صفات النبي صلى الله عليه وسلم وبعض الأحكام ، المخالفين لها يجحدونها خوف المعرة كالرجم مثلاً .

{ ويعفو عن كثير } : لا يذكرها لكم لعدم الفائدة من ذكرها .

{ نور وكتاب مبين } : النور محمد صلى الله عليه وسلم ، والكتاب القرآن الكريم .

المعنى :

ما زال السياق في أهل الكتاب فبعد أن بين تعالى باطلهم وما هم عليه من شر وسوء دعاهم وهو ربهم وأرحم بهم من أنفسهم إلى سبيل نجاتهم وكمالهم دعاهم إلى الإِيمان برسوله وكتابه ذلك الرسول الذي ما اتبعه أحد وندم وخزي والكتاب الذي ما ائتم به أحد وضل أو شقي ، فقال : { يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا } أي محمد صلى الله عليه وسلم { يبين لكم } بوحينا { كثيراً } من مسائل الشرع والدين التي تخفونها خشية الفضيحة لأنها حق جحدتموه وذلك كنعوت النبي الأمي وصفاته حتى لا يؤمن به الناس ، وكحكم الرجم في التوراة وما إلى ذلك . { ويعفو } يترك كثيراً لم يذكر لعدم الداعي إلى ذكره يا أهل الكتاب { قد جاءكم من الله } ربكم { نور } هو رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم { وكتاب مبين } وهو القرآن إذ بين كل شيء من أمور الدين والدنيا وكل ما تتوقف سعادة الإِنسان وكماله عليه دنيا وأخرى .

الهداية

من الهداية :

- نصح الله تعالى لأهل الكتاب بدعوتهم إلى سبل السلام بالدخول في الإِسلام .

- بيان جحود اليهود والنصارى لكثير من الأحكام الشرعية ودلائل النبوة المحمدية مكراً وحسداً حتى لا يؤمن الناس بالإِسلام ويدخلوا فيه .

- اتباع السنة المحمدية يهدي صاحبه إلى سعادته وكماله .

- القرآن حجة على الناس كافة لبيانه الحق في كل شيء .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{يَـٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ قَدۡ جَآءَكُمۡ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمۡ كَثِيرٗا مِّمَّا كُنتُمۡ تُخۡفُونَ مِنَ ٱلۡكِتَٰبِ وَيَعۡفُواْ عَن كَثِيرٖۚ قَدۡ جَآءَكُم مِّنَ ٱللَّهِ نُورٞ وَكِتَٰبٞ مُّبِينٞ} (15)

ولما علم بذلك كله أحوال الفريقين ، أقبل عليهم واعظاً منادياً{[24796]} متلطفاً{[24797]} مستعطفاً{[24798]} مرغباً مرهباً فقال : { يا أهل الكتاب } أي عامة { قد جاءكم رسولنا } أي الذي أرسلناه بما لنا{[24799]} من العظمة{[24800]} فليظهرن بذلك على من ناواه{[24801]} { يبين{[24802]} لكم } أي يوضح إيضاحاً شافياً { كثيراً مما كنتم } أي بما لكم من جبلة الشر والخيانة { تخفون من الكتاب } أي العظيم المنزل عليكم ، من صفة محمد صلى الله عليه وسلم وحكم الزنا وغيرهما ، لإحياء سنة وإماتة{[24803]} بدعة - كما مضى منه ما شاء الله في سورة البقرة ، وذلك دال بلا شبهة على صحة رسالته { ويعفوا عن كثيراً * } أي فلا يفضحكم بإظهاره امتثالاً لأمرنا له بذلك - كما تقدم أنه إحسان منه{[24804]} صلى الله عليه وسلم إليكم ، لأنه لا فائدة في إظهاره إلا فضيحتكم .

ولما أخبر عن فصله للخفايا ، وكان التفصيل لا يكون إلا بالنور ، اقتضى الحال توقع الإخبار بأنه نور ، فقال مفتتحاً بحرف التوقيع والتحقيق : { قد جاءكم } وعظمه بقوله معبراً بالاسم الأعظم : { من الله } أي الذي له الإحاطة بأوصاف الكمال { نور } أي واضح النورية ، وهو محمد صلى الله عليه وسلم الذي كشف ظلمات الشك{[24805]} والشرك{[24806]} ، ودل على جمعه مع فرقه{[24807]} بقوله : { وكتاب } أي جامع { مبين } أي بين في نفسه ، مبين لما كان خافياً على الناس من الحق .


[24796]:في الأصل: منا، وفي ظ: ماذا- كذا.
[24797]:سقط من ظ.
[24798]:زيد ما بين الحاجزين من ظ.
[24799]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[24800]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[24801]:من ظ، وموضعه في الأصل بياض.
[24802]:في ظ: تبين.
[24803]:من ظ، وفي الأصل: إقامة
[24804]:من ظ، وموضعه في الأصل بياض.
[24805]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[24806]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[24807]:في ظ: قربه.