فتح الرحمن في تفسير القرآن لتعيلب - تعيلب  
{يَـٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ قَدۡ جَآءَكُمۡ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمۡ كَثِيرٗا مِّمَّا كُنتُمۡ تُخۡفُونَ مِنَ ٱلۡكِتَٰبِ وَيَعۡفُواْ عَن كَثِيرٖۚ قَدۡ جَآءَكُم مِّنَ ٱللَّهِ نُورٞ وَكِتَٰبٞ مُّبِينٞ} (15)

{ يأهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب ويعفوا عن كثير } ، مولانا الحكيم نادى من نزلت عليهم كتب سابقة ، من نزلت عليهم التوراة ، ومن نزل عليهم الإنجيل ، إذ المراد ب { الكتاب } الجنس ؛ يذكر الله تعالى هؤلاء بأن النبي الخاتم بعثه العزيز العليم سبحانه ليحق الحق ويظهر ما أخفاه اليهود والنصارى مما تنزلت به الكتب السماوية ، كآية الرجم ، وقصة أصحاب السبت الذين مسخوا قردة ؛ ومن قبل ذلك أخفوا ما بشرت به التوراة والإنجيل من رسالة محمد خاتم النبيين عليه الصلوات والتسليم ؛ ويترك ولا يبين ما لا حاجة إلى تبيينه ، ويتجاوز عنه فلا يخبر به ؛ - الكتاب جنس صادق بالواحد والاثنين وما فوقهما ، والتعبير عنهم بعنوان أهلية الكتاب التشنيع ، فإن أهلية الكتاب من موجبات مراعاته والعمل بمقتضاه ، وبيان ما فيه من الأحكام ، وقد فعلوا ما فعلوا وهم يعلمون ، . . . { يبين لكم } حال من { رسولنا }وإيثار الفعلية للدلالة على تجدد البيان ، . . . والجمع بين صيغتي الماضي والمستقبل للدلالة على استمرارهم على الكتم والإخفاء ، و { ما } موصولة اسمية ، وما بعدها صلتها ، والعائد محذوف( {[1706]} ) . . . . { ويعفو عن كثير } أي : ولا يظهر كثيرا مما كنتم تخفونه إذا لم تدع إليه داعية دينية ، صيانة لكم عن زيادة الافتضاح-( {[1707]} ) { قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين } النور ، قد يراد به الإسلام ؛ ونقل عن الزجاج أنه محمد عليه الصلاة والسلام ؛ والكتاب المبين : القرآن ، فإنه مبين للحجج والبراهين ، والهداية والأحكام .


[1706]:والتقدير: مما كنتم تخفونه من الكتاب.
[1707]:ما بين العارضتين من روح المعاني.