أما الآية الثانية ( 55 ) فإنه تعالى بعد أن نهى رسوله عن الاستجابة لاقتراح المشركين المتكبرين ، وعن طرد المؤمنين وعن حكمته في وجود أغنياء وفقراء وأقوياء وضعفاء في الناس وعن الطريقة المثلى في استقبال التائبين المستفتين بعد هذا كله قال تعالى : { وكذلك نفصل الآيات } أي مثل هذا التفصيل نفصل الآيات مستقبلاً لبيان الهداية الإلهية ليهتدي من أراد الله له الهداية وقد طلبها ورغب فيها ، ولتستبين وتتضح سبيل المجرمين ، فلا تُتبع وَيَنْهى عن اتباعها ، لأنها طريق الهلاك والدمار . هذا ما أفادته الآية الثانية .
ولما أتى في هذه السورة وما قبلها بما أتى من عجائب التفاصيل لجميع الأحوال متضمنة واضح الدلالات وباهر الآيات البينات ، قال عاطفاً على { وكذلك فتنا } عطفاً للضد على ضده ، فإن في الاختبار نوع خفاء : { وكذلك } أي{[29801]} ومثل{[29802]} الفتن بإيراد بعض ما فيه دقة وخفاء من بعض الوجوه لنضل{[29803]} من نشاء ، فيتميز الضال من المهتدي { نفصل الآيات } التي نريد بيانها ليتضح سبيل المصلحين فيتبع { ولتستبين } أي تظهر ظهوراً بيناً { سبيل المجرمين * } فتجتنب ، وخص هذا بالذكر وإن كان يلزم منه{[29804]} بيان الأول ، لأن دفع المفاسد أهم .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.