{ سلام عليكم } : دعاء بالسلامة من كل مكروه ، وهي تحية المؤمنين في الدنيا وفي الآخرة في الجنة .
{ كتب ربكم على نفسه الرحمة } : أي أوجب الرحمة على نفسه فلذا لا يعذب إلا بعد الإِنذار ، ويقبل توبة من تاب .
{ سوءاً } : أي ذنباً أساء به إلى نفسه .
{ بجهالة } : الجهالة أنواع منها : عدم تقدير عاقبة الذنب ، ونسيان عظمة الرب .
يرشد الله تبارك وتعالى رسوله إلى الطريقة المثلى في الدعوة إليه ، بعد أن نهاه عن الطريقة التي هم بها وهي طرد المؤمنين من مجلسه ليجلس الكافرون رجاء هدايتهم فقال تعالى : { وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا } أي يصدقون بنبوتك وكتابك وما جئت به من الدين الحق فهؤلاء رحب بهم وقل سلام عليكم ومهما كانت ذنوبهم التي ارتكبوها ، وأخبرهم أن بالإِيمان به وتوطين النفس على طاعته ، { أنه من عمل منكم سوءً بجهالة ثم تاب من بعده } أي أقلع عن الذنب نادماً مستغفراً ، وأصلح نفسه بالصالحات فإن ربه غفور رحيم فسيغفر له ويرحمه . هكذا يستقبل كل عبد جاء مؤمناً مستفتياً يسأل عن طريق النجاة يستقبل بالبشر والطلاقة والتحية والسلام لا بالعنف والتقريع والتوبيخ . هذا ما دلت عليه الآية الأولى ( 54 ) .
ولما نهاه صلى الله عليه وسلم عن طردهم ، علمه كيف يلاطفهم فقال عاطفاً على ما تقديره : وإذا جاءك الذين يحتقرون الضعفاء من عبادي فلا تحفل{[29783]} بهم{[29784]} : { وإذا جاءك } وأظهر موضع الإضمار دلالة على الوصف الموجب لإكرامهم وتعميماً لغيرهم فقال : { الذين يؤمنون } أي{[29785]} هم أو غيرهم أغنياء كانوا أو فقراء ، وأشار بمظهر العظمة إلى أنهم آمنوا بما هو جدير بالإيمان به فقال : { بآياتنا } على ما لها{[29786]} من العظمة بالنسبة إلينا { فقل } أي لهم{[29787]} بادئاً بالسلام إكراماً لهم وتطييباً لخواطرهم{[29788]} { سلام عليكم } أي سلامة مني ومن الله ، {[29789]} ونكره لما يلحقهم في الدنيا من المصائب{[29790]} ؛ ثم علل ذلك بقوله : { كتب ربكم } أي المحسن إليكم { على نفسه الرحمة } ثم علل ذلك بقوله{[29791]} و{[29792]} استأنف بما حاصله أنه علم من الإنسان النقصان ، لأنه طبعه على طبائع الخسران إلا من جعله موضع الامتنان{[29793]} فقال : { أنه من عمل منكم سوءاً } أي أيّ{[29794]} سوء كان ملتبساً { بجهالة } أي بسفه أو بخفة وحركة أخرجته عن الحق والعلم حتى كان كأنه لا يعلم شيئاً { ثم تاب } أي رجع بالندم والإقلاع وإن طال الزمان ، ولذا{[29795]} أدخل الجار فقال{[29796]} : { من بعده } أي بعد ذلك العمل { وأصلح } بالاستمرار على الخير { فإنه } أي ربكم بسبب هذه التوبة يغفر له لأنه دائماً { غفور } أي بالغ الستر والمحو لما كان من ذلك { رحيم{[29797]} * } يكرم من تاب هذه التوبة{[29798]} بأن يجعله كمن أحسن بعد أن جعله بالغفر كمن لم يذنب ، ومن أصر وأفسد فإنه يعاقبه ، لأنه عزيز حكيم ، وربما كانت الآية ناظرة{[29799]} إلى ما{[29800]} قذفهم به المشركون من عدم الإخلاص ، ويكون حينئذ مرشحاً لأن المراد بالحساب المحاسبة على الذنوب .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.