أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُضِلَّ قَوۡمَۢا بَعۡدَ إِذۡ هَدَىٰهُمۡ حَتَّىٰ يُبَيِّنَ لَهُم مَّا يَتَّقُونَۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٌ} (115)

شرح الكلمات :

{ ما يتقون } : أي ما يتقون الله تعالى فيه فلا يفعلوه أو لا يتركوه .

المعنى :

وقوله تعالى { وما كان الله ليضل قوماً بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون } هذه الآية نزلت رداً على تساؤلات الذين قالوا متندمين لقد كنا استغفرنا لأقربائنا المشركين فخافوا فأخبرهم تعالى أنه ليس من شأنه تعالى أن يضل قوماً بعد إذ هداهم إلى الصراط المستقيم حتى يبين لهم ما يتقون وأنتم استغفرتم لأقربائكم قبل أن يبين لكم أنه حرام . ولكن إذا أراد الله أن يضل قوماً بين لهم ما يجب أن يتقوه فيه فإذا لم يتقوه أضلهم . وقوله تعالى { إن الله بكل شيء عليم } فلا يضل إلا من يستحق الضلال كما أنه يهدي من يستحق الهداية وذلك لعلمه بكل شيء .

الهداية

من الهداية :

- ليس من سنة الله تعالى في الناس أن يضل عباده قبل أن يبين لهم ما يجب عليهم عمله أو اتقاؤه .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُضِلَّ قَوۡمَۢا بَعۡدَ إِذۡ هَدَىٰهُمۡ حَتَّىٰ يُبَيِّنَ لَهُم مَّا يَتَّقُونَۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٌ} (115)

ولما كان الاستغفار للمشركين أمراً عظيماً ، وكان فيه نوع ولاية لهم ، أظهر سبحانه للمؤمنين ما منّ عليهم به من عدم المؤاخذة بالإقدام عليه تهويلاً لذلك وقطعاً لما بين أوج الإيمان وحضيض الكفران بكل اعتبار فقال تعالى : { وما كان الله } أي الذي له صفات الكمال ؛ ولما كان الضلال سبب الهلاك ، وكان من شرع شريعة ثم عاقب ملتزمها{[37292]} من غير بيان كمن دل على طريق{[37293]} غير موصل فهلك صاحبه فكان الدال بذلك مضلاً ، قال : { ليضل قوماً } أي يفعل بهم ما يفعل بالضالين من العقوبة لأجل ارتكابهم لما ينهي عنه بناسخ نسخه { بعد إذ هداهم } أي بشريعة نصبها لهم { حتى يبين لهم } أي بياناً شافياً لداء العي { ما يتقون } أي مما هو جدير بأن يحذروه ويتجنبوه خوفاً من غائلته بناسخ ينسخ حال الإباحة التي كانوا عليها{[37294]} .

ولما كان الذي يأمر بسلوك طريق ثم يترك فيها ما يحتاج إلى البيان إنما يؤتى عليه من الجهل أو النسيان . نفى ذلك سبحانه عن نفسه فقال معللاً لعدم الإضلال : { إن الله } أي المحيط بصفات الكمال { بكل شيء عليم* } أي بالغ العلم فلا يتطرق إليه خفاء بوجه من الوجوه في حين من الأحيان فهو يبين لكم جميع ما تأتون وتذرون وما{[37295]} يتوقف عليه الهدى ، وما تركه فهو إنما يتركه رحمة لكم{ لا يضل ربي ولا ينسى }{[37296]}[ طه : 52 ] فلا تبحثوا عنه ؛


[37292]:في ظ: ملتزما.
[37293]:زيد في ظ: من.
[37294]:سورة 28 آية 56.
[37295]:في ظ: مما.
[37296]:سورة 20 آية 52.