أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{هُوَ ٱلَّذِيٓ أَرۡسَلَ رَسُولَهُۥ بِٱلۡهُدَىٰ وَدِينِ ٱلۡحَقِّ لِيُظۡهِرَهُۥ عَلَى ٱلدِّينِ كُلِّهِۦ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡمُشۡرِكُونَ} (33)

شرح الكلمات :

{ رسوله } : محمداً صلى الله عليه وسلم .

المعنى :

أما الآية الرابعة ( 33 ) فقد أخبر تعالى أنه { هو الذي أرسل رسوله } أي محمداً { بالهدى } وهو القرآن { ودين الحق } الذي هو الإِسلام ، وقوله { ليظهره } أي الدين الحق الذي هو الإِسلام { على الدين كله ولو كره المشركون } . وقد فعل فالإِسلام ظاهر في الأرض كلما سمع به أهل الشرق والغرب ودان به أهل الشرق والغرب وسيأتي يوم يسود فيه المسلمون أهل الدنيا قاطبة بإِذن الله تعالى .

الهداية

من الهداية :

- بشرى المسلمين بأنهم سيسودون العالم في يوم من الأيام ويصبح الإِسلام هو الدين الذي يعبد الله به في لأرض لا غيره ، ويشهد لهذا آية { ويكون الدين كله الله } فلو لم يعلم الله أن ذلك كائن لم يجعله غاية وطالب بالوصول إليها .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{هُوَ ٱلَّذِيٓ أَرۡسَلَ رَسُولَهُۥ بِٱلۡهُدَىٰ وَدِينِ ٱلۡحَقِّ لِيُظۡهِرَهُۥ عَلَى ٱلدِّينِ كُلِّهِۦ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡمُشۡرِكُونَ} (33)

ولما أخبر أنه معل لقوله ومكمل ، ومبطل لقولهم{[36093]} مسفل ، علل ذلك بما حاصله أنه شأن الملوك ، وهو أنهم إذا برز لهم أمر شيء{[36094]} لم يرضوا أن يرده أحد فإن ذلك روح الملك الذي لا يجازي الطاعن فيه إلا بالهلك{[36095]} فقال : { هو } أي وحده { الذي أرسل رسوله } أي محمداً صلى الله عليه وسلم { بالهدى } أي البيان الشافي{[36096]} بالمعجزات القولية والفعلية { ودين الحق } أي الكامل في بيانه وثباته كمالاً ظاهراً لكل{[36097]} عاقل ؛ ثم زادهم جرأة على العدو بقوله معللاً لإرساله : { ليظهره } أي الرسول صلى الله عليه وسلم والدين - أدام الله ظهوره{[36098]} { على الدين كله } {[36099]}وساق ذلك كله مساق الجواب لمن كأنه قال : كيف نقاتلهم وهم في الكثرة والقوة على ما لا يخفي ؟ فقال : لم لا تقاتلونهم{[36100]} وأنتم لا تعتمدون على أحد غير من كل شيء تحت{[36101]} قهره ، وهم إنما يعتمدون على مخاليق مثلكم ، كيف لا تجسرون عليهم وهم في قتالكم{[36102]} إنما يقاتلون ربهم الذي أنتم في طاعته ؟ أم كيف لا تصادمونهم وهو الذي أمركم بقتالهم لينصركم ويظهر آياته ؟ ولعل الختم بقوله : { ولو كره المشركون* } أبلغ لأن الكفر قد لا يكون فيه عناد ، والشرك مبناه على العناد باتخاذ الأنداد ، أي لا بد من نصركم خالف من خالف مجرد مخالفة أو ضم إلى{[36103]} ذلك العناد بالاستعانة بمن{[36104]} أراد .


[36093]:من ظ، وفي الأصل: لقوله.
[36094]:في ظ: بشيء.
[36095]:في ظ: بالهلاك.
[36096]:في ظ: الشافعي.
[36097]:سقط من ظ.
[36098]:زيد من ظ.
[36099]:زيد قبله "أي" ولم تكن الزيادة في ظ فحذفناها.
[36100]:من ظ، وفي الأصل: لا تقاتلوهم.
[36101]:من ظ، وفي الأصل: تجب.
[36102]:في ظ: قتالهم.
[36103]:زيد من ظ.
[36104]:في ظ: بما.