أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{فَإِذَا نُفِخَ فِي ٱلصُّورِ فَلَآ أَنسَابَ بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَئِذٖ وَلَا يَتَسَآءَلُونَ} (101)

شرح الكلمات :

{ في الصور } : أي في القرن المعبر عنه بالبوق نفخة القيام من القبور للحساب والجزاء .

المعنى :

ما زال السياق في تقرير التوحيد والنبوة والبعث والجزاء والدعوة إلى ذلك وعرض الأدلة وتبيينها وتنويعها ، إذ لا يمكن استقامة إنسان في تفكيره وخلقه وسلوكه على مناهج الحق والخبر إلا إذا آمن إيماناً راسخاً بوجود الله تعالى ووجوب طاعته وتوحيده في عباداته ، وبالواسطة في ذلك وهو الوحي والنبي الموحى إليه ، وبالبعث الآخر الذي هو دور الحصاد لما زرع الإنسان في هذه الحياة من خير وشر فقوله تعالى : { فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون } هذا عرض لما يجرى في الآخرة فيخبر تعالى أنه إذا نفخ إسرافيل بإذن الله في الصور الذي هو القرن أي كقرن الشاة لقوله تعالى : { فإذا نقر في الناقور فذلك يومئذ يوم عسير } فلشدة الهول وعظيم الفزع لم يبق نسب يراعى أو يلتفت إليه بل كل واحد همه نفسه فقط ، ولا يسأل حميم حميماً وسألت عائشة رضي الله عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت : هل تذكرون أهليكم يا رسول الله يوم القيامة فقال " أما عند ثلاثة فلا : إذا تطايرت الصحف ، وإذا وضع الميزان وإذا نصب الصراط " ومعنى هذا الحديث واضح والشاهد منه ظاهر وهو أنهم لا يتساءلون .

الهداية :

من الهداية :

- تقرير عقيدة البعث والجزاء من خلال عرض أحداثها في هذه الآيات .

- تقرير أن إسرافيل ينفخ في الصور وإنكار ذلك وتأويله بلفظ الصور كما فعل المراغي . عند تفسيره هذه الآية مع الأسف بدعة من البدع المنكرة ولذا نبهت عليها هنا حتى لا يغتر بها المؤمنون .

 
تفسير الجلالين للمحلي والسيوطي - تفسير الجلالين [إخفاء]  
{فَإِذَا نُفِخَ فِي ٱلصُّورِ فَلَآ أَنسَابَ بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَئِذٖ وَلَا يَتَسَآءَلُونَ} (101)

فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون

[ فإذا نفخ في الصور ] القرن النفخة الأولى أو الثانية [ فلا أنساب بينهم يومئذ ] يتفاخرون بها [ ولا يتساءلون ] عنها خلاف حالهم في الدنيا لما يشغلهم من عظم الأمر عن ذلك في بعض مواطن القيامة وفي بعضها يفيقون وفي آية فأقبل بعضهم على بعض يتساءلون

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{فَإِذَا نُفِخَ فِي ٱلصُّورِ فَلَآ أَنسَابَ بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَئِذٖ وَلَا يَتَسَآءَلُونَ} (101)

قوله تعالى : { فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون ( 101 ) فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون ( 102 ) ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم في جهنم خالدون ( 103 ) تلفح وجوههم النار وهم فيها كالحون ( 104 ) } ذلك إخبار من الله عن جانب من أهوال يوم القيامة . وهو النفخ في الصور . فإذا نفخ فيه النفخة الثانية ؛ بُعث الناس من قبورهم أحياء ليلاقوا الحساب ، وحينئذ تغشى الناس غاشية من الذعر والقلق واضطراب القلوب ، فلا تنفعهم الندامة والحسرات ، ولا تجديهم الخلة والصحبة والقرابات . ومثل هذه المعاني من الابتئاس والرعب واشتداد البلايا والإياس في الموقف العصيب ، تُحدثنا الآيات الكريمة بأسلوبها القرآني المميز ، وكلماتها الربانية المصطفاة ذات الإيقاع النفاذ والتأثير الذي يلج في أعماق المشاعر والقلوب . وهو قوله سبحانه وتعالى : ( فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون ) .

إذا نفخت النفخة الثانية ، وهي نفخة البعث والنشور من القبور ، فإنه لا قيمة ولا وزن يومئذ للأنساب . وإنما الأنساب كانت موضع اعتبار وفخار بين الناس في الدنيا حيث النسب والصهرية وغيرهما من العلائق الدنيوية . لكن ذلك في الآخرة غير ذي اعتبار أو أهمية ؛ إذ لا يذكر الناس الأنساب ولا يتفاخرون بها . وذلك لفرط ما يصيبهم من الحيرة والدهشة والترويع ( ولا يتساءلون ) أي لا يسأل بعضهم بعضا . فكل واحد من الناس يوم القيامة مشغول بهمه الشاغل . ولا يعنيه غير النجاة مما يحيط به من الويلات والكروب .