{ وإلى مدين } : أي أرسلنا إلى مدين إلى أهل مدين .
{ المكيال والميزان } : أي إذا بعتم لأحد فلا تنقصوا المكيال والميزان .
{ عذاب يوم محيط } : أي يحيط بكم من جميع جهاتكم فلا ينجو منه أحد منهم .
هذا بداية قصص شعيب عليه السلام مع قومه أهل مدين قال تعالى { وإلى مدين أخاهم شعيبا } أي وأرسلنا إلى قبيلة مدين أخاهم في النسب شعيباً . { قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره } أي وحّدوا الله تعالى ليس لكم إله تعبدونه بحق إلا هو إذ هو ربكم الذي خلقكم ورزقكم ويدبر أمركم . وقوله { ولا تنقصوا المكيال والميزان } أي لا تنقصوا المكيال إذا كلتم لغيركم ، والميزان إذا وزنتم لغيركم . وقوله { إني أراكم بخير } أي في رخاء وسعة من الرزق ، { وإني أخاف عليكم عذاب يوم محيط } إن أصررتم على الشرك والنقص والبخس وهو عذاب يحيط بكم فلا يفلت منك أحد .
- وحدة دعوة الرسل وهي البداية بتوحيد الله تعالى أولا ثم الأمر والنهي لإِكمال الإِنسان . وإسعاده بعد نجاته من الخسران .
قوله تعالى : " وإلى مدين أخاهم شعيبا " أي وأرسلنا إلى مدين ، ومدين هم قوم شعيب . وفي تسميتهم بذلك قولان : أحدهما : أنهم بنو مدين بن إبراهيم ، فقيل : مدين والمراد بنو مدين . كما يقال مضر والمراد بنو مضر . الثاني : أنه اسم مدينتهم ، فنسبوا إليها . قال النحاس : لا ينصرف مدين لأنه اسم مدينة ، وقد تقدم في " الأعراف " {[8822]} هذا المعنى وزيادة . " قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره " تقدم . " ولا تنقصوا المكيال والميزان " كانوا مع كفرهم أهل بخس وتطفيف ، كانوا إذا جاءهم البائع بالطعام أخذوا بكيل زائد ، واستوفوا بغاية ما يقدرون عليه{[8823]} وظلموا ، وإن جاءهم مشتر للطعام باعوه بكيل ناقص ، وشححوا له بغاية ما يقدرون ، فأمروا بالإيمان إقلاعا عن الشرك ، وبالوفاء نهيا عن التطفيف . " إني أراكم بخير " أي في سعة من الرزق ، وكثرة من النعم . وقال الحسن : كان سعرهم رخيصا . " وإني أخاف عليكم عذاب يوم محيط " وصف اليوم بالإحاطة ، وأراد وصف ذلك اليوم بالإحاطة بهم ، فإن يوم العذاب إذا أحاط بهم فقد أحاط العذاب بهم ، وهو كقولك : يوم شديد ، أي شديد حره . واختلف في ذلك العذاب ، فقيل : هو عذاب النار في الآخرة . وقيل : عذاب الاستئصال في الدنيا . وقيل : غلاء السعر ، روي معناه عن ابن عباس . وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( ما أظهر قوم البخس في المكيال والميزان إلا ابتلاهم الله بالقحط والغلاء ) . وقد تقدم .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.